بأنهم { قوم خصمون } [ الزخرف : 58 ] ، فكيف يعجِزُ عن ذلك ( 1 ) المحدثون مع نور الإيمان ، ومعارف السنة والقرآن .
الحادي عشر : أنَّ لأهل كُلِّ فنٍّ من العلوم الإسلامية منَّةً على كل مسلم تُوجِبُ توقير أهل ذلك الفن وشكرهم والدعاء لهم ، لما ( 2 ) مهَّدوا من قواعد العلم ، وذلَّلوا من صعوبته ، وكثَّروا من فوائده ، وقيَّدوا من شوارده ، وقرَّبوا من أوابِدِه ( 3 ) لا سيما من انتفع بعلومهم ، ونظر في حوافِلِ تآليفهم ( 4 ) ، والمُعترِضُ ممن قرأ كتب الحديث ، ونقل في تواليفه منها ، واستند في الرواية إليها فبئس ما جَزَيْت من أحسن إليك بارتكاب ما لا يحِلُّ لد ، وترك ما يجب عليك .
ومن ( 5 ) آداب العلماء والمتعلمين أن يبتدئوا القراءة في كل مجلس ( 6 ) بالدعاء لمشايخهم ومعلميهم ، وأهلُ كل فنٍّ هم مشايخ العالم فيه ، وأدلة المتحير في جوابه ( 7 ) .
الثاني عشر : العجب من المعترض كيف يذُمُّهم ، وهو متحلٍّ بفرائد علومهم ، ومُرتوٍ من موارد تواليفهم ، ومتصدِّرٌ للتدريس فيها ، وعاشٍ ( 8 ) في تواليفه إلى ضوء أنوارها ( 9 ) ، ومُهتدٍ في معارفه بنجوم أئمتها
هامش
( 1 ) في ( ش ) : عن مثل ذلك .
( 2 ) في ( ش ) : بما .
( 3 ) وأوابد الكلام : غرائبه ، وأوابد الشعر هي التي لا تشاكل جودة .
( 4 ) في ( ب ) و ( ش ) : " تواليفهم " .
( 5 ) الواو ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) " في كل مجلس " ساقطة من ( ش ) .
( 7 ) في ( ش ) : منه في خوافيه .
( 8 ) من عشا فلان إلى النار يعشو عشواً : إذا رأي ناراً في أول الليل ، فيعشو إليها : يستضيء بضوئها ، قال الحطيئة :
متى تأتِهِ تعشو إلى ضوء نارِه . . . تجدْ خيرَ نارٍ عندها خير موقد
( 9 ) في ( ش ) : أضواء نوارها .