اتصافك ( 1 ) أنت بما رميتَهم به ( 2 ) من البله ، لأنَّ تعليق الذمِّ على الأوصاف الحميدة تغفيل ، فلا يقول الفطناء متى أرادوا الذمَّ والانتقاص لأحد : أنه من بُلْهِ المتقين والمقربين ، ونحو ذلك .
ومن العجب أن كلامه ذلك ( 3 ) يقتضي ذمَّ طائفةٍ ( 4 ) كثيرٍ من أهل البيت عليهم السلام ، وشيعتهم ، لأنَّ من المعلوم أنَّ منهم محدِّثين كما يجبُ أن يكون من كلِّ فرقةٍ ( 5 ) من فرق الإسلام ، وقد أوضحتُ أسماء جماعةٍ من أئمة الحديث من الشيعة والمعتزلة في هذا الكتاب ، وذكر ابن حزم جماعة من محدثي أهل البيت في " جمهرة النسب " ، وكذلك الحاكم في كتابه " علوم الحديث " ، بل ذكر ذلك الأمير الحسين في كتابه " شفاء الأوام " فقال في حرب البغاة ابتداءً في غير وقت الإمام ( 6 ) ما لفظه : وهو قول السيد الإمام الحسن بن إسماعيل الجُرجاني قال : وهو الذي ذهب إليه محصلو محدثي أصحابنا . انتهى .
فانظر كيف أثبت لنا أصحابا مُحدِّثين ، وجعل منهم مُحصِّلين مجتهدين ، ولم يصمهُم بالبَلَه والجُمُود أجمعين بمجرَّد كونهم محدثين ، والحمد لله رب العالمين .
وقد خاطب الله تعالى المشركين بأنهم يعقلُون ، وأنهم يعلمون ، بل
هامش
( 1 ) في ( ج ) : " إنصافك " وهو خطأ .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) فوقها في ( ش ) : منهم .
( 6 ) ساقطة من ( ش ) .