تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
عدم تكفيرهم ، وإن عَنَوْا به جسماً ذا أبعادٍ ، فَهُمْ والمشبهةُ سواءٌ . وقال في آخره ( 1 ) : الفقهاءُ وأصحابُنا لا يُكَفِّرونَ من قال : بأنه كان في جهةٍ وليس بجسمٍ ولا شاغلٍ للجهة . انتهى . وتقدم تنزيهُ ابنِ أبي الحديد لأحمدَ بن حنبل ( 2 ) من التشبيه والتجسيم ، وأنه إنما كان يُطلِقُ الآيات ولا يتأوَّلها ويقِفُ على { وما يَعْلَمُ تأويلَه إلاَّ اللهُ } [ آل عمران : 7 ] ، وأن ذلك ليس بتشبيهٍ ولا تجسيمٍ ، وأكثرُ ما يلزمُ أهلَ الأثرِ التشبيهُ والتجسيم من ذلك ، فاعرِفْ ( 3 ) هذه الفائدة . وكذا ( 4 ) حكى الشيخ مختار ، عن الشيخ أبي الحسين صاحب " المعتمد " : أنه لا يُكَفِّرُ الصفاتية الذين يقولون : إن لله تعالى علماً وقدرةً وحياة وإرادة قديمة ، قال : وادعى مُكَفِّروهُم الإجماع على كُفْرِ من أثبت مع الله قديماً . وأجاب الشيخ أبو الحُسينِ عن هذا الإجماع بأنه يحتمل أن أهل الإجماع إنما أجمعوا على كُفر من أثبت مع الله قديماً واجب الوجود بالذات ، لأنه أثبت لله تعالى مثلاً ، والصفاتية لا يقُولون بذلك . قال الشيخ مختار : وهو الحق ، لأنهم يقولون : هذه المعاني لا هي الله ، ولا غيرُ الله ، ولا جزءُ الله ( 5 ) فلم يُثبتُوا قديماً من الله ، قال :
هامش
( 1 ) في ( ب ) : " آخره ما لفظه " ، وفي ( ش ) : " آخر هذه " . ( 2 ) 3 / 221 . ( 3 ) في ( ب ) : فافهم . ( 4 ) في ( ش ) و ( د ) : وكذلك . ( 5 ) " ولا جزء الله " ساقطة من ( ش ) .