وقد اختار الإمامُ يحيى بن حمزة في كتابه " التمهيد " عدم إكفار أهل القبلة من المُشَبِّهَة والمُجَبِّرة وغيرهم ، واحتج على ذلك ، ثم ذكر حجج المكفرين للمشبهة والجَبْرِيَّةِ ، وجعل الإجماع أحدها ، ثم قال : وفي كل واحد من هذه الوجوه نَظَرٌ ، ثم قال : حقّاً على كل من تكلم في الإكفار أن يُنْعِمَ النظر فيه ، ويتقي الله ، فإن موردَه الشرعُ ، والخطأ فيه عظيمٌ ، وإذا لم يتَّضِحِ الدليل فالوقوف فيه أولى ( 1 ) انتهى بحروفه .
وقال الشيخ مختار المعتزليُّ في كتابه " المجتبى " في المسألة التاسعة من التكفير في المشبهة ما لفظه : كَفَّرَهُم شيوخُنا وأكثرُ أهل السنة والأشعرية لأنهم شبَّهُوا الله تعالى بخلقه في الجُلوس والقعود والصعود والنزول ( 2 ) وذلك كفرٌ لأنهم ( 3 ) عنده كَعَبَدةِ الأصنام ، لأنه عندَهُم جسمٌ ( 4 ) ذو أبعاد ( 5 ) ، وعبادة الصنمِ كفرٌ ، ولم يُكَفِّرْهُم صاحب " المعتمدِ " ( 6 ) ، وهو اختيار الرازي من الأشعرية ، قال : لأنهم عالمون بذات الصانع القديم على الجملة وبصفاته ، ومُقِرُّون ( 7 ) به وبصفاته ( 8 ) وبكافة الأنبياء عليهم السلام والكتب ، فجاز أن لا يبلغَ عقابُهم عقابَ الكافر .
وأما المجسمة فإن ( 9 ) عَنَوا بكونِهِ جسماً كونه ذاتاً قائمة ، فلا شكَّ في
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ب ) و ( ش ) : والنزول والصعود .
( 3 ) في ( ب ) : ولأنهم .
( 4 ) في ( ب ) : جسيم .
( 5 ) ليس في ( أ ) و ( ج ) : " ذو " ، وفي ( ب ) : " ذو أبعاض " .
( 6 ) انظر المعتمد : 2 / 398 - 400 لأبي الحسين البصري المعتزلي .
( 7 ) في ( أ ) : ومعترفون .
( 8 ) قوله : " ومقرون به وبصفاته " ساقطة من ( ش ) .
( 9 ) تحرفت في ( أ ) إلى : فإنهم .