تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لكن يجوز أن يكون خطأُ العلماء مغفوراً بالاجتهاد ، ولم يدُلَّ الدليل على عصمةِ الأمةِ من الخطأ المغفور ، وإنَّما القدرُ المتحققُ عصمتُهم ممَّا يُسَمَّى ضلالةً ، مثلُ الكفر ، سلَّمنا ، فلم يدُلَّ الدليل على عصمة الأمة مفترقة ، فيجوز ضلالها كُلِّها حين ( 1 ) لا تجتمِعُ ، وظاهر بعض الأحاديث يمنع هذا ( 2 ) ، لكنَّه ظنيٌّ ، ودخولُ العامي في مسائل التكفير أقوى ، لأن عند الخصم أنه مكلفٌ بها ، متمكنٌ منها . ولما قَوِيَ هذا السؤالُ ، أراد جماعةٌ دَفْعَه ، منهم : ابن الحاجب بأنا نعلم تقديمهم للقاطع على الظني ، وهذا لا يُساوي سماعه ، فإنا لم نعلم ذلك عنهم بنقلٍ ، ولكنا نعلم أن كل عاقل يقول ذلك ، كما أنا نعلم إجماع من سيوجد على ذلك ممن لم يخلُقْهُ الله الآن ، وذلك مثلُ ما نعلم أن كل عاقلٍ يقول : إنَّ العشرة أكثر من الخمسة . وقد قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان ما لفظه : وأما الكلام في الوجه الثالث وهو نفي دعوى الإجماع في هذه المسألة بمجرد ما يوجد في كتب المتقدمين ، أو يُسمعُ من آحاد المجتهدين . . . إلى قوله : وإجماع الأمة فيها غيرُ ممكن ، لأنها حَدَثَتْ بعد تباعُدِ أطراف الإسلام ، واتِّساع نطاقه ، وقد صار طرفُ الإسلام طَرَسُوسَ ( 3 ) ، ومضيق
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ش ) إلى : حتى . ( 2 ) وهو : " إنَّ أمتي لا تجتمع على ضلالة " . أخرجه أحمد 6 / 396 ، والطبراني من حديث أبي بصرة الغفاري ، وابن ماجة ( 3950 ) من حديث أنس ، وأبو نعيم في " الحلية " 3 / 37 ، والحاكم 1 / 115 - 116 من حديث ابن عمر ، وأبو داود ( 4253 ) من حديث أبي مالك الأشعري . وقد تقدم تخريجه 1 / 184 . ( 3 ) هي مدينة بثغور الشام شمال غربي حلب تبعد عنها 140 ميلاً تقريباً ، وهي قرب أذنة ، وبها قبر المأمون ، وهي تابعة الآن لجمهورية تركيا .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 190 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )