تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أحدهما : ما عَلِمَهُ العامة مع الخاصة ، كمثل ( 1 ) كلمة التوحيد ، وأركان الإسلام ، فيكفُرُ جاحده مطلقاً ( 2 ) ، لأنه قد بلغه التنزيل ، وإنما رده بالتأويل ، وإن لم يعلم هو ثبوت ما جحده من الدين بسبب ما دخل فيه من البدع والشُّبه التي ربما أدت إلى الشك في الضرورات ، ودفع العلوم والحجة على التكفير بذلك مع الشكِّ قوله تعالى : { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالثُ ثلاثةٍ } [ المائدة : 73 ] ، والمعلوم أنهم ما قصدوا تكذيب عيسى ، بل قصدوا تصديقه ، ويدل على هذا التعليل بالبلوغ ، وعلى أن الجهل قبله عذرٌ لا بعده قوله تعالى : { ذلك أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مهلكَ القُرى بظُلْمٍ وأهلُها غافلون } [ الأنعام : 92 ] وهي من أوضح الأدلة على ذلك ولله الحمد . وثانيهما : ما لا يعرف تواتره إلاَّ الخاصة ، فلا يُكفرُ مستحلُّه من العامة ، لأنه لم يبلُغه ، وإنما يكفر من استحلَّه وهو يعلم حرمته بالضرورة ، مثل : تحريم الصلاة على الحائض ( 3 ) إلى أمثالٍ لذلك كثيرة ، وقد شرب
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : مثل . ( 2 ) في ( ش ) : قطعاً مطلقاً . ( 3 ) أخرجه من حديث عائشة : مالك 1 / 61 ، والبخاري ( 228 ) و ( 306 ) و ( 320 ) و ( 325 ) و ( 331 ) ، ومسلم ( 333 ) ، وأبو داود ( 281 ) و ( 282 ) و ( 283 ) و ( 284 ) و ( 285 ) ، والنسائي 1 / 117 و 118 - 119 و 120 - 121 و 121 و 122 و 123 و 123 - 124 و 124 ، والترمذي ( 125 ) ، وابن ماجة ( 621 ) و ( 624 ) و ( 626 ) ، وأحمد 6 / 83 و 128 - 129 . ولفظ مالك : قالت فاطمة بنتُ أبي حُبيش : يا رسول الله ، إنِّي لا أطهر ، أفأدعُ الصلاة ؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما ذلك عِرْقٌ ، وليست بالحيضة ، فإذا أقبلتِ الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب قدْرُها فاغسلي الدم عنكِ وصلِّي " . وأخرجه من حديث أم سلمة : مالك 1 / 62 ، وأبو داود ( 274 ) و ( 275 ) و ( 278 ) و ( 281 ) ، والنسائي 1 / 119 - 120 ، وابن ماجة ( 623 ) . وأخرجه من حديث فاطمة بنت أبي حُبيش : أبو داود ( 280 ) و ( 281 ) و ( 286 ) ، والنسائي 1 / 116 - 117 و 121 ، وابن ماجة ( 620 ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 174 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )