وابن طاهر ، وأبو نصر .
وسِرُّ المسألة هل تجويز الخطأ في ظن المعصوم ( 1 ) لمطلوبه لا لمطلوب الله منه يُناقِضُ العصمة أم لا ، والحق أنه لا يُنَاقِضها ، كتحري الوقت في الصوم والصلاة ، بل كرمي الكُفَّار في الجهاد ، والدليل عليه وجوه :
الأول : لو امتنع الخطأ في ظن المعصوم لبَطَلَ كونُه ظناً ، والفرض أنه ظنٌّ ، هذا خلفٌ ، وفيه بحث ، وهو أنَّ الخطأ امتنع في العلم لنفسه ، وفي ظن المعصوم لغيره وهو العصمة .
الثاني : قولُ يعقوب عليه السلام في شأن ( 2 ) أخي يوسف : { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } [ يوسف : 18 و 83 ] ، كما قال
هامش
= الصحيحُ أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم . وعلى هذا فكثير من متون الصحيحين متواتر اللفظ عند أهل العلم بالحديث ، وإن لم يعرف غيرهم أنه متواتر ، ولهذا كان أكثر متون الصحيحين ممَّا يعلم علماء الحديث علماً قطعيّاً أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله ، تارة لتواتره عندهم ، وتارة لتلقي الأمة له بالقبول . وخبر الواحد الملتقى بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وهو قول أكثر أصحاب الأشعري ، كالإسفراييني ، وابن فورك ، فإنَّه وإن كان في نفسه لا يفيد إلاَّ الظن ، لكن لما اقترن به إجماع أهل العلم بالحديث على تلقيه بالتصديق كان بمنزلة إجماع أهل العلم بالفقه على حكم مستندين في ذلك إلى ظاهر أو قياس أو خبر واحد ، فإن ذلك الحكم يصير قطعياً عند الجمهور ، وإن كان بدون الإجماع ليس بقطعي ، لأن الاجماع معصوم ، فأهل العلم بالأحكام الشرعية لا يجمعون على تحليل حرام ، ولا تحريم حلال ، كذلك أهل العلم بالحديث لا يجمعون على التصديق بكذب ، ولا التكذيب بصدق . وتارة يكونُ علمُ أحدِهم لقرائن تَحْتَف بالأخبار توجب لهم العلم ، ومن علم ما علموه حَصَلَ له من العلم ما حصل لهم . وانظر هذه المسألة في " علوم الحديث " لابن كثير ص 35 - 36 ، و " شرح مقدمة ابن الصلاح " للعراقي ص 28 - 29 ، و " تدريب الراوي " 1 / 131 وما بعدها .
( 1 ) قوله : " في ظن المعصوم " ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) في ( ش ) : بنيان .