استدلالياً ، ومثال ذلك قول هؤلاء وأمثالهم ، فإنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم من تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يقولون : إنه لا يوصف البتة ، ويتأولون الصفات الربانية بأن المراد بها الإمام حتى تُوجَّهَ العبادة إلى الإمام ، لأن توجيه الصلاة إلى الله يقتضي عندهم ( 1 ) التشبيه ، إذ كان في التكبير وصفُه بالكبر ، وفي الفاتحة وصفُه بالحمد ، والرحمة ، والربوبية ، والمُلك ، والعبادة ، والإعانة ، والهداية ، والإنعام ، والغضب ، وهذا كلُّه عندهم تشبيهٌ ، وتمثيلٌ ، وكفرٌ ، وضلال فأُروا ( 2 ) أن توجيه هذه الصلاة إلى الله ( 3 ) أعظمُ الكفر ( 4 ) ، وأوجبُوا توجيهها إلى أئمَّة كُفرِهم ، أو ( 5 ) إلى بعض أئمَّة الإسلام الذين هُم أبغضُ الخلقِ لهم تمويهاً على المسلمين ، وخديعةً للدين ، فأيُّ كفرٍ أعظمُ من كفرهم ؟ وأيُّ كيدٍ أضرُّ من كيدهم ؟
وأما أهل البدع الذين آمنوا بالله وبرسله وكتبه واليوم الآخر ، وإنما غَلِطُوا في بعض العقائد لشُبهَةٍ قَصَرَت عنها أفهامُهم ، ولم تبلُغ كشفَها معرفتُهم ، فلا دليل على كفرهم ، ومن كفَّرهم ، فقد اغترَّ في تكفيره من الشبهة بمثل ما اغتروا به في بدعتهم من ذلك .
ألا ترى أنهم يُلزِمُونَ من أقرَّ بالاستواء مع نفيه التشبيه الكفر من حيث إنه جاحدٌ ، لقوله تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] ، وكيف يصح نسبةُ الجحودِ لهذه الآية إليه ، وهو يُقِرُّ بها
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : ورأوا .
( 3 ) " إلى الله " ساقطة من ( د ) .
( 4 ) في ( ش ) : كفر .
( 5 ) " إلى أئمة كفرهم أو " ساقطة من ( ش ) .