تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الفصل الثامن فيما اختلف فيه من تقديم حقوق الله تعالى ، ومضمونه : أن كل طائفة من المسلمين نفت عن الله تعالى ما يُعتقد أنه نقصٌ ، وإنما يكفُرُ من عَكَسَ هذا ، وأزيدُ التنبيه على معرفتين : المعرفة الأولى : أن شرط التكفير بمخالفة السمع أن يكون ذلك السمعُ المخالفُ معلوماً علماً ضرورياً من جهة اللفظ ، ومن جهة المعنى فأما اللفظ - وهو الشرط الأول - ، فلا إشكال فيه ، لأنه يمتنع ثبوته على جهة القطع بغير التواتر ، والتواتر ضروري . فأما الأحاديث الظنية في أصلها المجمع على صحتها ، فلا خلاف في ( 1 ) أنه لا يكفُرُ مخالفها على جهة التأويل ، وإنما اختلف أهل العلم في تلقيها من الأمة بالقبول ، هل يدل على القطع بصحتها أم لا ؟ فذهب الأكثرون والمحققون إلى أنه لا يُفِيدُ العلم القاطع ، ممَّن عزا ذلك إلى الأكثرين والمحققين ( 2 ) النواويُّ في كتابه في " علوم الحديث " ( 3 ) ، وذهب بعضهم إلى أنه يدلُّ على القطع بصحتها ، واختاره ابن الصلاح ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : المحققين والأكثرين . ( 3 ) انظر " تدريب الراوي " 1 / 131 وما بعدها . ( 4 ) في " مقدمته " ص 24 . وقال المؤلف في كتابه " تنقيح الأنظار " 1 / 123 بعد أن ذكر كلام ابن الصلاح . وقد سبقه إلى نحو ذلك محمد بن طاهر المقدسي ، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف ، واختاره ابن كثير ، وحكى في " علوم الحديث " له أن ابن تيمية حكى ذلك عن أهل الحديث ، وعن السلف ، وعن جماعات كثيرة من الشافعية والحنابلة ، والأشاعرة والحنفية وغيرهم والله أعلم . وقال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " 18 / 40 - 41 : وأمَّا المتواتر فالصواب الذي عليه الجمهور : أن المتواتر ليس له عدد محصور ، بل إذا حصل العلم عن إخبار المخبرين كان الخبر متواتراً ، وكذلك الذي عليه الجمهور أن العلم يختلف باختلاف حال المخبرين به ، فربَّ عددٍ قليلٍ أفاد خبرُهم العلم بما يوجب صدقهم ، وأضعافهم لا يفيد خبرهم العلم ، ولهذا كان =