تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الفصل الثالث : في الإشارة إلى حُجة من كفَّر هؤلاء ، وما يَرِدُ عليها واعلم أنه لا يصلُح ( 1 ) إيراد الحُجَّة على التكفير إلاَّ بعد معرفة ( 2 ) مذاهبهم ، وإيراد الحجة على بُطلان قولهم ، لأن التكفير فرع البطلان ، وقد تقدم من كلام ابن تيمية ما إذا رآه من ليس له خوض في علم الكلام ، ودِرْيَةٌ بفنِّ النظر تطلَّع إلى معرفة الأدلَّةِ من الجانبين ، وقد اشتمل كلام ابن تيمية على الإشارة إلى زُبْدَةِ أدلة المعتزلة ، والشيعة ، والأشعرية ، ولكنه على وجهٍ لا يُفِيْدُ إلاَّ الخاصة ، ولا يعرِفُه إلاَّ أهل الدِّرية ، لكونه أدخل ذلك في ضمن الردِّ عليهم ، ولم يُميِّزه عن غيره ، ولا شكَّ أن كلام هذه الطوائف العظيمة ، أعني : الشيعة والمعتزلة والأشعرية في هذه المسألة هو المشهور في هذه الأعصار ، وخاصة في هذه الديار حتى لا يكاد يخفى على أحدٍ ، ولا يختص ببلد دون بلد ، فلذلك ( 3 ) تركت التطويل بذكره مستوفى خوف الإملال ، ولم أُحِبَّ ذكر اليسير منه خشية الإخلال ، وإنما ذكرت كلام متكلمي أهل الحديث لغرابته في ديارنا ، وظهور جهل صاحب الابتداء به . وأما معرفة مذاهبهم ، فقد تقصَّاها علاَّمة المعتزلة عبد الحميد بن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة " لكنه طوَّله تطويلاً كثيراً ، واقتصرت منه على المقصود هنا . وأقول ( 4 ) : قال الشيخ : واعلم أن التكفير المجمع على صحته
هامش
( 1 ) في ( ش ) : يصح . ( 2 ) في ( د ) : إيراد . ( 3 ) في ( أ ) : ولذلك . ( 4 ) في ( ب ) : فأقول .