تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وليس في الكتاب والسنة وصفٌ له بأنه لا داخل العالم ، ولا خارجه ، ولا مباينه ، ولا مداخله ، فيظنُّ المتوهم أنه ( 1 ) إذا وصف ( 2 ) بالاستواء على العرش ، كان استواؤُهُ كاستواء الإنسان على ظهور الفُلكِ والأنعام . . . إلى قوله : وليس في اللفظ ما يدل على ذلك ، لأنه أضاف الاستواء إلى نفسه الكريمة ، كما أضاف إليه سائر أفعاله وصفاته فذكر أنه خلق ثم استوى ، كما ذكر أنه قدَّر فَهَدَى ، كما ( 3 ) ذكر أنه مع موسى وهارون يسمع ويرى ، وأنَّه بَنى السماء بأيدٍ إلى قوله : فلمَّا قال تعالى : { والسماءَ بَنَيْنَاهَا بِأيْدٍ } [ الذاريات : 47 } ، فهل يُتوهَّمُ أنَّ بناءه ( 4 ) مثلُ بناء الآدمي المحتاج الذي يحتاج إلى زنبيلٍ ، ومجارِفَ ، وأعوانٍ ، وضرب لبنٍ ، وجبلِ طين ، ثم قد عُلِمَ أن الله تعالى خلق العالم بعضه فوق بعض ، ولم يجعل عالية مفتقراً إلى سافله ، فالهواء والسحاب فوق الأرض ، وليس مفتقراً إلى أن تحمله الأرض ، فالعليُّ الأعلى ربُّ كل شيء ومليكه إذا كان فوق جميع خلقه ، كيف يجب أن يكون محتاجاً إلى خلقه ؟ ! أو ( 5 ) إلى عرشه ! ، أو كيف يستلزم علوُّه على خلقه هذا الافتقارَ ! ؟ . وكذلك قوله : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } [ الملك : 16 ] من توهَّم أن مقتضى هذه الآية أن يكون الله في داخل السماوات فهو جاهلٌ ضالٌّ بالاتفاق ، وإن كنا إذا قلنا : إنَّ الشمس والقمر في السماء ( 6 ) يقتضي ذلك ، فإنَّ حرف " في " متعلقٌ بما
هامش
( 1 ) " أنه " ساقطة من ( د ) . ( 2 ) من قوله : " له بأنه لا " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : وكما . ( 4 ) في ( ش ) : أنه بناء . ( 5 ) في ( ش ) : و . ( 6 ) " في السماء " ساقط من ( ش ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 149 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )