تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الاعتمادُ في هذا الباب على مجرد نفي التشبيه ، أو الإثبات من غير تشبيه ليس بسديدٍ ( 1 ) ، وذلك أنه ما من شيئين إلاَّ بينهما قدرٌ مشترك ، وقدرٌ مميز . فالنافي إن اعتمد في ما ينفيه على أنَّ هذا تشبيه ، قيل له : إن أردت أنه مماثلٌ له من كل وجه ، فهذا باطل ، وإن أردت أنه مشابهٌ له من وجه دون وجه ، أو مشاركٌ له في الاسم ، لزِمَكَ هذا في سائر ما تثبته ، وأنتم إنما أقمتم الدليل على إبطال التشبيه والتماثل الذي فسرتموه ، فإنَّه يجوزُ على أحدهما ما يجوزُ على الآخر ، ويمتنعُ عليه ما يمتنع عليه ، ويجب له ما يجب له . ومعلوم أن إثبات التشبيه بهذا المعنى ممَّا لا يقولُه عاقلٌ يتصورُ ما يقول ، فإنَّه يُعلمُ بضرورة ( 2 ) العقل امتناعُه ، ولا يلزَمُ من نفي هذا نفيُ التشابه مفسراً بمعنىً من المعاني ، ثم كل من أثبت ذلك المعنى ، قالوا : إنَّه مشبه ، ومنازعهم يقول : ذلك المعنى ليس هو من التشبيه ، وقد يُقرنُ بين لفظ التشبيه والتمثيل ، وذلك أنَّ المعتزلة ونحوهم من نُفاةِ الصفات يقولون : كل من أثبت للهِ صفةً قديمة ، فهو مشبِّهٌ ممثِّلٌ . فمن قال : إن لله علماً قديماً ، أو ( 3 ) قدرةً قديمة ، كان عندهم مشبهاً ممثلاً ، لأنَّ القِدَمَ عند جمهورهم هو أخصُّ وصف الإلة ، فمن أثبت له صفةً قديمة ، فقد أثبت له مثلاً قديماً ، فيسمونه ( 4 ) ممثلاً ( 5 ) بهذا
هامش
( 1 ) تصحفت في ( ش ) إلى : بشديد . ( 2 ) في ( ب ) : ضرورة . ( 3 ) في ( ش ) : و . ( 4 ) في ( أ ) : " فيسموه " ، وهو خطأ . ( 5 ) في ( ج ) : مثلاً .