البَصَرُ " ( 1 ) وأنها تُقْبَضُ ويُعرَجُ بها إلى السماء ( 2 ) ، كانت الروحُ جسما بهذا الاصطلاح .
والمقصود أنَّ الروح إذا ( 3 ) كانت موجودة ( 4 ) حية عالمة قادرة سميعة بصيرة تصعد وتنزِلُ ، وتذهب وتجيءُ ونحو ذلك من الصفات ، والعقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها ، لأنهم لم يشاهدوا لها نظيراً ، والشيء إنما تُدْرَكُ حقيقتُه إما بمشاهدته أو بمشاهدة نظيره ، فإذا كانت الروح مُتَّصفةً بهذه الصفات مع مُماثلتها لما يُشاهد من المخلوقات ، فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقُّه من أسمائه وصفاته ، وأهلُ العقول أعجزُ عن أن يحدوه أو يُكيفوه منهم عن أن يحُدُّوا الروح أو يكيفوه ( 5 ) ، فإذا كان من نفي صفات الروح جاحداً مُعَطِّلاً لها ، ومن مثَّلها بما يُشاهدُهُ من المخلوقات جاحداً لها ، ممثلاً لها بغير شكلها وهي مع ذلك ثابتةٌ بحقيقة الإثبات ( 6 ) مستحقةٌ لما لها من الصفات ، فالخالق سبحانه وتعالى أولى أن يكون من نفي صفاته جاحداً معطلاً ، ومن قاسه بخلقه جاهلاً به ( 7 ) ممثلاً ، وهو سبحانه ثابتٌ بحقيقة الإثبات مستحقٌّ لما له من الأسماء والصفات .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 920 ) ، وابن ماجة ( 1454 ) ، والبغوي ( 1468 ) من حديث أم سلمة ، بلفظ : " إن الروح إذا قُبِضَ تَبِعَه البَصَرُ " .
( 2 ) قطعة من حديث مُطوَّل صحيح عند أبي داود ( 4753 ) ، وأحمد 4 / 287 - 288 و 295 - 296 من حديث البراء بن عازب ، وصححه الحاكم 1 / 37 - 40 ، وأقرَّه الذهبي .
( 3 ) في ( ش ) : إن .
( 4 ) ساقطة من ( د ) .
( 5 ) من قوله : " منهم " إلى هنا ساقط من ( ج ) .
( 6 ) من قوله : " فإذا كانت الروح " إلى هنا ساقط من ( ب ) و ( ش ) و ( د ) .
( 7 ) " به " ساقطة من ( د ) .