به المخلوق ( 1 ) من كمالٍ فالخالق أولى به ، وكل ما يُنَزَّهُ عنه المخلوق فالخالق أولى بالتنزيه ( 2 ) عنه .
فإذا كان المخلوق ( 3 ) مُنَزَّهاً عن مماثلة المخلوق مع الموافقة في الاسم ، فالخالق أولى أن يُنَزَّه عن مماثلة المخلوق ، وإن حصلت موافقةٌ في الاسم ، وهكذا نقول في المثل الثاني ، وهو الروحُ التي فينا ، فإنها قد وُصِفَتْ بصفاتٍ ثبوتية وسلبية ، وقد أخبرت النصوصُ أنها تعرُجُ من سماءٍ إلى سماءٍ ، وأنها تُقْبَضُ من البدن ، وتُسَلُّ منه ( 4 ) كما تُسَلُّ الشعرة من العجين ، والناس مضطربون فيها :
فمنهم طوائف من أهل الكلام ( 5 ) يجعلونها جُزءاً من البدن ، أو ( 6 ) صفةً من صفاته كقول بعضهم : إنَّها النفس أو الريح الذي يتردَّدُ ( 7 ) في البدن ، وقول بعضهم : إنها الحياة ، أو المِزَاجُ ، أو نفس البدن ( 8 ) .
وفيهم ( 9 ) طوائف من أهل الفلسفة يصفونها بما يصفون به واجب الوجود عندهم ، فيقولون : لا هي داخل ( 10 ) البدن ، ولا مباينةٌ له ، ولا
هامش
( 1 ) تحرفت في ( د ) إلى : المخلوقين .
( 2 ) في ( ش ) : بالتنزه .
( 3 ) من قوله : " من كمال " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 4 ) ساقطة من ( ش ) .
( 5 ) تحرفت في ( ب ) إلى : الكتاب .
( 6 ) في ( ش ) : و .
( 7 ) في " المطبوع " : " التي تردد " ، والريح مؤنثة على الأكثر ، وقد تذكر على معنى الهواء ، فيُقال : هو الريح ، وهبَّ الريحُ ، نقله أبو زيد ، كما في " المصباح المنير " .
( 8 ) ساقطة من ( ش ) .
( 9 ) في المطبوع : ومنهم .
( 10 ) في المطبوع : داخلة في البدن ولا خارجة .