فصلٌ : وأمَّا الخاتمة الجامعة ففيها قواعد نافعة .
القاعدة الأولى : إن الله سبحانه موصوفٌ بالإثبات والنفي ، فالإثبات كإخباره سبحانه أنه بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، وأنه سميعٌ بصير ونحو ذلك .
والنفي كقوله : { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } [ البقرة : 255 ] ، وينبغي أن يُعلم أن النفي ليس فيه مدحٌ ولا كمال إلاَّ إذا تضمَّن إثباتاً ؛ لأن النفي المحض عدمٌ محضٌ ( 1 ) ، والعدم المحض ليس بشيءٍ ، وما ليس بشيء هو ( 2 ) كما قيل : ليس بشيء فضلاً عن أن يكون مدحاً وكمالاً ( 3 ) ، ولأنَّ النفي المحض يُوصَفُ به المعدوم والممتنع ، وهما لا يُوصفان بمدحٍ ولا كمالٍ ، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمناً لإثبات مدحٍ كقوله : { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } [ البقرة : 255 ] ، فإنه يتضمن كمال الحياة والقيام ، وقوله : { وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } [ البقرة : 255 ] ، فإنه مستلزم لكمال قُدرته وقوله : { لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ } [ سبأ : 3 ] مستلزم لعلمه بكل ذرة ، وقوله : { وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ } [ ق : 38 ] ( 4 ) مستلزمٌ كمال القدرة ونهاية القوة ، وقوله : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } [ الأنعام : 103 ] ، نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قال أكثر العلماء ، ولم ينف مجرد الرؤية ؛ لأن المعدوم لا يرى ، وليس في كونه لا يرى مدحٌ ، وإلا لكان المعدوم ممدوحاً ، وإنما المدح
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) مكان : " وما ليس بشيء هو " : " فهو " .
( 3 ) في المطبوع : أو كمالاً .
( 4 ) من قوله : " مستلزم لكمال " إلى هنا ساقط من ( ب ) .