تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
في كونه لا يُحاط به وإن رُئي ( 1 ) ، كما أنه لا يُحاط به ، وإن عُلمَ ، فكما أنه إذا عُلِمَ لا يحاط به علماً ، فكذلك إذا رُئيَ لا يُحاطُ به رؤيةً ، فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحاً وصفه كمال . وإذا تأملت ، وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتاً هو مما لم يَصِفِ ( 2 ) الله به نفسه ، فالذين لا يصفونه إلاَّ بالسُّلوب ، لم يُثبتوا في الحقيقة إلهاً محموداً ، بل ولا موجوداً ، وكذلك من شاركهم في بعض ذلك كالذين قالوا : إنَّه لا يتكلمُ و ( 3 ) لا يرى ، أوليس فوق العالم ، أو لم يستو على العرش ، ويقولون : ليس بداخل العالم ولا خارجه ، ولا مباينٍ للعالم ، ولا محايثٍ ( 4 ) له إذ هذه الصفات يمكن أن يوصَفَ بها المعدوم ، وليست هي مُستلزمةً صفة ثبوت . ولهذا قيل لمن ادَّعى ذلك في الخالق : ميِّز لنا بين هذا الرب الذي تُثبتُه ، وبين المعدوم . وكذلك كونه لا يتكلم ليس فيه صفةُ مدحٍ ولا كمال ، بل هذه الصفات فيها تشبيهٌ له بالمنقوصات أو المعدومات ، فهذه الصفات منها ما لا يتَّصفُ به إلاَّ المعدوم ، ومنها ما لا يتصف به إلاَّ الجماد أو الناقصُ ، فمن قال : لا هو مباينٌ للعالم ولا مداخلٌ له ، فهو بمنزلة من قال : لا هو قائمٌ بنفسِهِ ولا بغيره ، ولا قديمٌ ولا مُحْدَثٌ ، ولا متقدمٌ على العالم ولا مقارنٌ له ، ومن قال : إنَّهُ ليس بحيٍّ ولا سميع ، ولا بصيرٍ ، ولا
هامش
( 1 ) " وإن رئي " ساقط من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : يوصف . ( 3 ) في " التدمرية " : أو . ( 4 ) في ( ش ) : مجانب .