متكلمٍ ، لزمه أن يوصف بنقائضها من الموت والصَّمم والعمى والبكم .
فإن قال : العمى عدم البصر عمَّا ( 1 ) شأنُه أن يقبل البصر ، وما لم يَقبَلِ البصر كالحائط لا يُقالُ له : أعمى ولا بصير .
قيل له : هذا اصطلاحٌ اصطلحتموه ، وإلا فما يوصف بعدم الحياة والسمع والبصر والكلام يمكن وصفه بالموت والعمى والخرس والعُجمة ، قال الله تعالى في صفة الأصنام : { أمواتٌ غيرُ أحياءٍ } [ النحل : 21 ] .
وأيضاً فكلُّ موجود يقبلُ الاتصاف بهذه الأمور ونقائِضها ، فإن الله قادر على جعل الجماد حيّاً كما جعل عصا موسى حيَّةً ابتلعت الحبال والعِصِيَّ .
وأيضاً فالذي لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات أعظم نقصاً ممَّا يقبل الاتصاف بها مع اتصافه بنقائضها ، فالجماد ( 2 ) الذي لا يوصفُ بالبصر ، ولا العمى ، ولا الكلام ، ولا الخرس أعظم نقصاً من الحيِّ الأعمى الأخرس .
فإذا ( 3 ) قيل : إنَّ الباري لا يمكن اتصافه بذلك لأجل هذه العلة ، كان في ( 4 ) ذلك من وصفه بالنقص أعظم مما إذا وُصِفَ بالخرس والعمى
هامش
( 1 ) في ( ش ) : عما من .
( 2 ) في ( ش ) : والجماد .
( 3 ) في ( ش ) : فإن .
( 4 ) ساقطة من ( ش ) .