مداخلةٌ ، ولا متحركة ، ولا ساكنة ، ولا تصعد ، ولا تهبِطُ ، ولا هي جِسمٌ ولا عَرَضٌ .
وقد يقولون : إنَّها لا تُدرِكُ الأمور المعينة ، والحقائق الموجودة في الخارج ، وإنَّما تدرك الأمور الكلية المطلقة .
وقد يقولون : إنها لا داخل العالم ولا خارجه ، ولا مباينة له ( 1 ) ، ولا مداخلة له ( 2 ) ، وربما قالوا : ليست داخلةً في أجسام العالم ولا خارجةً عنها مع تفسيرهم للجسم بما يقبلُ الإشارة الحسِّيَّة ، فيصفونها بأنه ( 3 ) لا يمكنُ الإشارة إليها ونحو ذلك من الصفات السلبية التي تلحقها بالمعدوم والممتنع .
وإذا قيل لهم : إثبات مثل هذا ممتنعٌ في ضرورة العقل .
قالوا : بل هذا ممكنٌ بدليل أن الكليات موجودة ، وهي غير مشار إليها ، وقد غفلوا عن كون الكليات لا توجد كلية إلاَّ في الأذهان لا في الأعيان فيعتمدون في ما يقولونه في المبدأ والمعاد على مثل هذا الخيال ( 4 ) الذي لا يخفى فسادُه على غالب الجهال ( 5 ) .
واضطرابُ النفاة والمثبتة في الروح كثيرٌ ، وسببُ ذلك أن الروح التي تُسمَّى بالنفس الناطقة عند الفلاسفة ليست هي من جنس هذا البدن ، ولا
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في المطبوع : بأنها .
( 4 ) في الأصول : " الحال " ، والمثبت من المطبوع .
( 5 ) في ( ش ) : " الجُهُّل " . قلت : وفي " القاموس " : جُهْل ، وجُهُل ، وجُهَّل ، جمع جاهل .