تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

الاقتباس الثالث:

«اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي مُحمَّدٌ صلى الله عليه وآله، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً، وَلا أقُولُ ما أقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْعَلُ ما أفْعَلُ شَطَطاً {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيم}»[136]. في تعريفها صلوات الله عليها لنفسها، وتوجيهها لفعلها وخطبتها ومحتوى تلك الخطبة، فهي تخبرهم أنها فاطمة بنت النبي، حتى يستذكر المهاجرون والأنصار أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله في حقها، والفرض أنهم لا يزالون يتذكرونها، وحتى لا يتوهم بعض الحاضرين آنئذ أنها لا ينبغي أن تخرج أو تخطب، بل حتى لا يتخرص بعض أتباع مدرسة الخلفاء في المستقبل في تخطئتها وهي التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها فقد استبقت كل هذا وقالت: إنها تقول ذلك عودا وبدءا، وأن ما تقوم به من الاحتجاج عليهم ليس عملا خاطئا وأن كلامها ليس غلطا. في هذه الحالة أكملت كلامها بآية مباركة وقد جاءت شديدة المناسبة حتى يتصور السامع لأول مرة أنها جزء من الكلام {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيم}.

الاقتباس الرابع:

«وَأَنْـتُمْ تزْعُمُونَ أن لاّ ارْثَ لَنا، {أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}»[137]. تذكّر عليها السلام الحاضرين بأن هناك منهجين: جاهليا يمنع على المرأة أن ترث من أبيها لمبررات خاطئة وكانوا يسيرون عليه قبل أن يأتي الإسلام فيقول قرآنه {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}[138] والمنهج الآخر هو ما جاء به القرآن، والقضية ليست قضية اسماء وشعارات وإنما هو التزام ببرامج فمن يلتزم بالمنهج الأول في حياته فهو جاهلي وإن قال بسم الله، والله أكبر! وهذا هو ما أشارت إليه الصديقة بأنكم «تزْعُمُونَ أن لاّ ارْثَ لَنا» ومن يعتقد هكذا ويطبقه عمليا فهو صاحب منهج جاهلي، بعدما رغب عن المنهج الالهي وابتغى المنهج الجاهلي. وقد استعانت في فكرتها تلك بالآية القرآنية {أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.
هامش
136 سورة التوبة: آية 128 137 سورة المائدة: آية 50 138 النساء:7