وهنا نعيد إلى الأذهان ما ذكرناه في ذيل الاقتباس الأول من أن بعضهم لما لم يطلع على هذا الفن البلاغي نسب إلى الدعاء أن فيه آية غير صحيحة، فلا ينبغي أن يتصدى أحد هنا ليقول إن الآية الثانية ليست تكملة للأولى وأنهما في سورتين مختلفتين!
الاقتباس الثامن:
في قولها عليها السلام «فأنى حِرتم بعد البيان، وأسررتم بعد الإعلان، ونكصتم بعد الإقدام، وأشركتم بعد الإيمان، {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}»[143].
إنها عليها السلام بعد أن خاطبت الأنصار بالقول: إيها بني قيلة.. وذكرت جهادهم في سبيل الدين وتضحيتهم في نصرة رسول الله ودعوته ومعاضدتهم لبني هاشم في رفع راية الدين، تتساءل مستنكرة ما الذي حدث بكم؟ ولماذا نكصتم بعد إقدامكم السابق، وتحيرتم بعدما اتضحت لكم الرؤية، وأن هناك خطين في الأمة، وكان ينبغي عليكم مواجهة التيار القرشي الذي كان على خط العداء معكم ومع رسول الله وهاهم الآن يبعدون وصيه ويحرمون ابنته! هل تخشون منهم؟ والحال أنكم هزمتموهم في ما سبق من المعارك في تأسيس الدين؟ وأيضا فإن الله هو الأحق بالخشية لا هؤلاء!
الاقتباس التاسع:
ولا تزال الزهراء عليها السلام في صدد تقريع وتوبيخ الفئة الأكبر وهي الأنصار فتصفهم بأنهم قد أخلدوا إلى الراحة وتراجعوا عن العزيمة والنصرة فكأنهم قد أخرجوا ما ابتلعوه وتقيأوا ما تسوغوه لكن هذا لا يؤثر في المؤمنين بقضيتهم لأن الله معهم والله غني عمن يخذل دينه فها هي تقول: «ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض، وخلوتم بالدعة، ونجوتم من الضيق بالسعة، فمججتم ما وعيتم، ودسعتم الذي تسوغتم، فـ {إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}»[144].
هامش
143 سورة التوبة: آية 13
144 ابراهيم: 8