تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وأما القسم الآخر غير الصحيح فإننا نجد في القرآن الكريم آيات كثيرة منه آيات محكمات هن أم الكتاب وهذه الآيات المحكمات ميسرة للناس على اختلاف منازلهم ودرجاتهم وقد أُمروا أن يتدبروا فيها {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[124]، {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}[125]، هذا المقدار من الحث والتشجيع والدعوة إلى الانفتاح على القرآن يعني أن بإمكان الناس على اختلاف درجاتهم العلمية أن يتناولوا من القرآن الكريم بحسب مستوياتهم، فالفقيه يقدر على مائدة القرآن ما يشبع نهمه، وكذلك يستفيد الإنسان العامي عندما تقول له {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}[126]، هذه واضحة بالنسبة له يفهم عندما تقول له {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا}[127]، وأمثال ذلك. فإذا تقصد الإحاطة بالقرآن الكريم من أوله إلى أخره وبأعماقه فهذا من اختصاص أهل البيت عليهم السلام وفي طليعتهم سيدهم وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله، وإذا كان المقصود أننا لا نفهم شيئاً من القرآن الكريم فهذا يخالفه الوجدان. بل نجد مفسرين من مختلف المدارس الفقهية، يفسرون القرآن الكريم وفي كثير من الآيات يكون تفسيرهم صائبا، وذلك ان من يعرف اللغة العربية عندما يقرأ القرآن لا يقرأ ألغازاً وإنما يقرأ آيات يعرف معانيها بحسب تعقله وقدرته الذهنية، فإذن ظواهر القرآن الكريم بهذا المعنى حجة لذلك. قالت سيدتنا الزهراء عليها السلام بعد ما وصفت القرآن الكريم كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ تقول بينة بصائره متجلية ظواهره، هذه الظواهر والبصائر واضحة للناس يستطيع الإنسان أن يصل إليها.

بلاغة الزهراء عليها السلام في طريقة الاقتباس من القرآن الكريم:

قسم آخر من أحاديث السيدة الزهراء عليها السلام حول القرآن في هذه الخطبة ما يرتبط بالاقتباس القرآني وهذا من آيات البلاغة العجيبة في لسان هذه المرأة الجليلة صلوات الله وسلامه عليها، الاقتباس في اللغة العربية من فنون الشعر والنثر وآيات البلاغة، أن يكون الخطيب أو الشاعر قادراً على اقتباس كلام لغيره وتضمينه في كلام هذا يسمى اقتباساً. والكلمة جاءت من القبس في قضية نبينا موسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام قال {لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى}[128]، عندما خرج مع زوجته بعد أن وفى لنبي الله شعيب بما اتفقا عليه من الأجرة {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ}[129]، نبي الله موسى عليه السلام مع أن الاتفاق كان على ثمان سنوات من العمل لكن أتمها عشر سنوات.
هامش
124 سورة محمد: آية 24 125 سورة القمر: آية 22 126 سورة النحل: آية 90 127 سورة الإسراء: آية 32 128 سورة طه: آية 10129 سورة القصص: آية 27