ظواهر القرآن الكريم حجة على الإنسان المسلم
وهذه النقطة من الأهمية بمكان وهي أن الظاهر القرآني حجة على الإنسان المسلم فقد أُعطي القرآن الكريم لكي يكون دستوراً له، وحتى يكون دستوراً فلابد أن يكون مفهوماً بالنسبة إليه. لا يمكن أن تعطي دليل استعمال لجهاز مثلاً ويكون غير مفهوم لصاحبه، لذلك قال ربنا سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}[122].
هناك بحث عند علمائنا وهو هل أن ظواهر القرآن الكريم حجة للفقيه يستطيع أن يستنبط منها الأحكام، فإذا رأى مثلاً {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}[123]، يقول لك لفظة اغسلوا تدل على الإلزام والوجوب فإذن غسل الوجه واجب بنص القرآن الكريم، هذا لا يتيسر إلا إذا قلنا أن ظاهر القرآن الكريم حجة وهذا ما التزم به أغلب المسلمين من مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومن المدارس الإسلامية الأخرى، ولذلك فإنهم يجعلون ظواهر القرآن من الأدلة على الحكم الشرعي.
نعم بعض أتباع أهل البيت عليهم السلام من إخوتنا في المدرسة الأخبارية وهي مدرسة رديفة للمدرسة الأصولية. وفيها علماء فحول كبار بل إن أصحاب المجاميع الحديثية الكبرى هم محسوبون على هذه المدرسة.. هؤلاء قالوا نحن لا نستطيع أن نفهم القرآن الكريم، وإنما يفهمه من نزل عليهم وهم محمد وآل محمد صلى الله عليهم أجمعين، فإذن لا بد ونحن نريد فهم القرآن الكريم أن ننظر إلى أخبار وروايات أهل البيت عليهم السلام، وهذا الكلام حسب رأي علمائنا جزء منه صحيح وجزء منه غير صحيح.
الجزء الصحيح منه أنه لا شك ولا ريب أن العلم بكل القرآن والإحاطة بكل ما فيه هذا محصور في محمد وأهل بيته فلا يستطيع أحد من المسلمين كائناً من كان، علماً وفهماً، أن يقول أنا أحيط بعلوم القرآن الكريم ولو ادعى ذلك يمتحن ويسقط في الامتحان إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطيبين الطاهرين، الذين ورثوا هذا العلم من جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فهذا المقدار من الكلام صحيح وهو أن الإحاطة بعلم القرآن من أوله إلى آخره منحصر في أهل البيت، باقي العلماء يعلمون شيئا كثيراً من القرآن الكريم ولكن لا يحيطون بعلم القرآن كله.
والقسم الآخر الصحيح أيضاً أن أعماق القرآن الكريم وكل بطونه المختلفة إنما يعرفها النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومون عليهم السلام، أما سائر الناس بمن فيهم من العلماء المتبحرين ليسوا بهذا المقدار، هذا المقدار الصحيح من كلام إخواننا علماء المدرسة الاخبارية من الإمامية.
هامش
122 سورة القمر: آية 22
123 سورة المائدة: آية 6