تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الاقتباس القرآني في خطبة فاطمة الزهراء

تتناول هذه الصفحات أحد شؤون القرآن الكريم في خطبة الزهراء وهو قضية الاقتباس القرآني في خطبة هذه الصديقة الطاهرة السيدة الزهراء عليها السلام . وللتذكير والتامل في كلماتها سلام الله عليه فإنها قد وصفت القرآن بأنه «كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ..» إلى أواخر كلماتها صلوات الله عليها، في هذا المعنى يستفيد العلماء عدة أمور:

سلامة القرآن الكريم من التحريف

إنّ القرآن الكريم لم يطرأ عليه تحريف لا بالزيادة ولا بالنقيصة، هذا الأمر الذي يؤكد عليه القرآن من جهة بوعد الله له بالحفظ {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[119]، هذا المعنى أكده عليه كل المعصومين عليهم السلام، أن هذا القرآن هذا الكتاب مصدر هداية للبشر ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كان سليماً عن التحريف زيادة ونقيصة، وذلك لأن أي نوع من أنواع النقص في القرآن الكريم أو أي نوع من أنواع الزيادة فيه لا ريب أنها لن تهدي الإنسان وإنما تضله، فلو افترضنا مثلاً أن هناك آية أو آيتين أو عشر آيات أو أكثر أو أقل بانها ناقصة من القرآن الكريم فإن معنى ذلك أن الإنسان المسلم عندما يقرأ هذه السورة لن يصل إلى الهداية، ستكون هدايته ناقصة بنقص هذه الآيات. والأمر أوضح عندما يكون فيه زيادة، فلو أن شخصاً ادعى أن القرآن فيه آيات وضعت من قبل أشخاص وعمل على طبقها هذا الإنسان فإنه يعمل على غير هُدى الله سبحانه وتعالى وآنئذٍ {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ}[120]، فمن جملة ما يستفاد من كلمات الصديقة الطاهرة عليها السلام ، أن هذا القرآن الكريم هو عهد الله عز وجل، هو بقية الاستخلاف الإلهي عند الناس بعد أن كان النبي صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يبقى بمقتضى{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}[121]، لكن هذا العهد الإلهي الكتاب الناطق والقرآن الصادق والنور الساطع والضياء اللامع الذي له هذه الصفات متجلية ظواهره منكشفة سرائره قائد إلى الرضوان اتباعه مؤدي إلى النجاة استماعه هذا لا يمكن إلا أن يكون كاملاً لا يتطرق إليه نقص أو زيادة.
هامش
119 سورة الحجر: آية 9 120 سورة يونس: آية 35 121 سورة الزمر: آية 30