الخطبة الفدكية ميزاتها ومواضيعها
من خطبة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام في ردها على أبي بكر أنها قالت في جواب لما أورد الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث»، قالت عليها السلام :
«سُبْحانَ اللهِ! ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله عَنْ كِتابِ الله صادِفاً، وَلا لِأحكامهِ مُخالِفاً، بَلْ كانَ يَتَّبعُ أَثَرَهُ، وَيَقْفُو سُورَهُ، أَفَتَجْمَعُونَ إلى الْغَدْرِ اْعتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّورِ؛ وَهذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما بُغِيَ لَهُ مِنَ الْغَوائِلِ فِي حَياتِهِ. هذا كِتابُ اللهِ حَكَماً عَدْلاً، وَناطِقاً فَصْلاً، يَقُولُ:{يَرِثُني وَيَرِثُ مَنْ آلِ يَعْقوبَ}[106]،{وَوَرِثَ سُلَيْمانَ داوُدَ}[107]».
نتناول بعض مميزات خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام وإجمال مواضيعها، هذه الخطبة التي لم تستغرق فترة زمنية طويلة بحسب مقدار الكلمات التي قيلت فيها إلا أنها احتوت على كثير من المميزات التي جعلتها فريدة من نوعها.
هل الظروف ساعدت الزهراء عليها السلام في صياغة هذه الخطبة البليغة:
يلاحظ أن كل الظروف كانت تعاكس أن تنتج الزهراء عليها السلام هذا الكلام البليغ لفظا، القوي تركيبا، العظيم مضمونا، إن كل الظروف التي أحاطت بالسيدة الزهراء عليها السلام تقتضي خلاف هذا الأمر، فإنها من الناحية النفسية في ذلك الوقت كانت فاقدة لأبيها ومظلومة في حق زوجها، وأيضا بناء على أن الخطبة بعد الهجوم على دارها وهذا سوف نتحدث عنه إن شاء الله فيما بعد كيف تسلسل الأحداث من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله إلى شهادتها عليها السلام ، أقول هذه الظروف لا تساعد المتكلم على أن يكون بليغ اللفظ ولا أن يكون مُرَكِز الفكر ولا أن يكون قوي التركيب، تصور أن يكون بالك مشغولاً بشيء معين حينها أنت لا تستطيع أن تنظم الكلام تنظيما قويا، ربما لا تستطيع أن تخوض في أعماق المعاني، الزهراء عليها السلام لم تكن هكذا، بل كانت في وضع نفسي غير حسن، أضف إلى ذلك جانب الارتجال، المتكلمون يعرفون أن الإنسان عندما يرتجل كلاماً على البديهة من غير إعداد واستعداد، من الممكن أن يقدم ويؤخر ويتخبط ولا يركز، ونفترض أن هذه الخطبة أيضا كانت على البداهة والارتجال، هذا أمر آخر.
الأمر الثالث هو كونها امرأة في محضر رجال بالتالي فالمسجد كان مليئاً بالرجال المسلمين مهاجرين وأنصاراً، والزهراء عليها السلام جاءت ونيطت دونها ملاءة (قطعة قماش) حتى تستتر عنهم ثم خاطبتهم، ومع ذلك فإن هذه الخطبة احتوت على ميزات كثيرة جداً نشير إلى قسم منها بمقدار ما يتسع منه الوقت هذا من جهة وبمقدار ما نفهمه نحن من جهة أخرى.
هامش
106 سورة مريم: آية 6
107 سورة النمل: آية 16