مناقب الزهراء وتنكر الاتجاه الأموي
ينكر البعض مقامات الأنبياء والمرسلين والأوصياء والمعصومين، ولكن بدرجات متفاوتة فقد يقبل منزلة للنبي ولكنه لا يقبلها في الوصي، وهكذا.
والنبي أو الوصي الذي يستكثر عليه هذه المرتبة أو تلك لا يتضرر بجهل الآخرين منزلته وإنما المتضرر هو جاهل تلك المنزلة والغائب عن إدراكها، فإنه بمقدار ما (يعرف) الشخص النبي أو الوصي فإنه بنفس المقدار سيزداد اعتقاده به وإيمانه، وربما اقتداؤه وتأسيه به. تماما مثلما أنّ الشخص كلما ازداد معرفة بالله تعالى، ازداد خوفه منه ورجاؤه إيّاه، وتعظيمه في نفسه وطاعته. فقد ورد في الحديث عن الإمام الحسين عليه السلام: «إنّ الله عزّ وجلّ ما خلق العباد إلّا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه»[77]وفي حديث آخر يبين الجهة السلبية لعدم المعرفة، فقد قال قوم للإمام الصادق عليه السلام: ندعو فلا يُستجاب لنا؟ قال: لأنّكم تدعون من لا تعرفونه»[78]وبالطبع ليس المقصود هنا من لا تعرفونه أصلا، وإنما من لا تعرفونه كما ينبغي.
ولهذا السبب كانت درجات العباد تتفاوت بأمور؛ منها بدرجة معرفتهم لله تعالى ثم للنبي وبعده للوصي!
وإنكار المراتب العالية والمقامات السامية للذوات المقدسة تارة يتخذ شعار العقلنة، وأخرى التجديد في الثقافة، وتارة ثالثة الانعتاق من الموروث الديني.. وهكذا! وسيأتي ذكر بعض الأسباب الداعية إليه.
والأمر أوضح حين يتعلق بمراتب ومقامات الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام . فإننا رأينا التنكر من قبل أتباع النهج الأموي لهذه المقامات والفضائل بشكل واضح.. حتى أن رواياتها ترمى بالغلو تارة وبالكذب والوضع أخرى!
ويهمنا هنا أن نشير إلى بعض أسباب ذلك التنكر والرفض:
فمن الأسباب اختلاف مصادر المرجعية الدينية في المدرسة:
وذلك أن كل فئة لها مدرسة خاصة ومصادر فكرية ومرجعية دينية، تعتمدها فتثبت ما تثبته وترفض ما لا تثبته، فمثلا عندما نتحدث عن عظمة النبي صلى الله عليه وآله وعصمته وأنه أول الخلائق منزلة وعظمة، وأن اصطفاءه واختياره للنبوة كان وآدم منجدل في طينته.. فإن كل ذلك مما لا يتعقله المسيحي واليهودي، فإنهما حتى لو كانا - فرضًا -يعتقدان بأنه من رسل الله، إلا أنهما لا يعتقدان فيه هذه المراتب والدرجات!
هامش
77 الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: علل الشرائع١/٤٧
78 الصدوق: التوحيد ٢٨٩