تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
4/ إن بعض الباحثين يعتقد أن طرف الخلافة كان مستعدا للذهاب في أمر السيطرة إلى آخر المشوار فلا مانع عنده أن يقتل المعارضين إن لم يبايعوا(!!) مهما تكلف الأمر وكأن القضية قضية موت أو حياة! ويظهر هذا من الطريقة التي تعاملوا بها مع سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار في المدينة والشخصية الأكبر فيهم حينئذ، فقد أمروا أنصارهم بأن «اقتلوه قتله الله ثم قام بعضهم على رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك»! وبعد فترة قصيرة «قتلته الجن»[75]!! وقد تم تهديد الإمام أكثر من مرة بأنه سيقتل! فإما كان على الإمام أن يذهب معهم في المشوار إلى آخره مهما حصل وعلى طريقة (عليّ وعلى أعدائي)، فإما قاتل أو مقتول! وهو ما حذر منه سعد بن بشير جهاز الخلافة في شأن قتل سعد بن عبادة علانية، كما مر في الصفحات السابقة، فإنه لولا إشعارهم بأن مقتله سيؤدي إلى مقتل من معه، لربما لم يتوقفوا عن قتله علانية. 5/ إن هناك من الروايات ما يفيد بأن الإمام عليه السلام قد واجه القوم[76]لكن لا إلى الحد الذي يصنع معركة عسكرية ويسال فيه الدماء، وأن عدم تصعيده ومواجهته التامة لهم كانت على أثر «كتاب سبق» وعهد وتوجيه حصل من الرسول صلى الله عليه وآله، تماما مثلما كان هناك توجيه لرسول الله من ربه بأن لا يواجه قوم قريش في مكة إلى حد القتال. وعلى كل تقدير فإن عليّا عليه السلام كان يعمل ويتحرك من خلال الحكمة التي تقتضي ألّا يستسلم لنداء القوة المجردة وأن يقلبها على رأسها مهما حصل! حتى لو قتل وإنما أن يحسبها بشكل دقيق. ولا ريب ان الذي صنعه أمير المؤمنين عليه السلام وإن كان مؤلما للغاية، وهو ما عبرت عنه الصديقة الزهراء، إلا أنه كان في نفس الوقت له أبلغ الأثر في بقاء الدين والشريعة المحمدية.
هامش
75 زعموا أن سعدَ بن عبادة قد قتلته الجن وأنشدوا على لسانها أبياتا في هذا المعنى، ولأن الأمر أشبه بالنكتة، فقد قال مؤمن الطاق (عبد الله بن جندب) وكان ممن يناظر في الإمامة وشؤونها، لسائل سأله: ما منع عليًّا أن يخاصم أبا بكر في الخلافة؟ فقال: يا بن أخي، خاف أن تقتله الجن!! كما نقل ذلك ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة١٧/٢٢٣.. وقد عقب عليه ابن أبي الحديد بقول: أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا، ولا أن هذا شعر الجن، ولا أرتاب أن البشر قتلوه، وأن هذا الشعر شعر البشر.. الى آخر كلامه. 76 الهلالي؛ سليم بن قيس: كتاب سليم بن قيس ٢/ ٣٨ فَوَثَبَ عَلِيٌّ ع فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ ثُمَّ نَتَرَهُ فَصَرَعَهُ وَوَجَأَ أَنْفَهُ وَرَقَبَتَهُ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ فَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَمَا أَوْصَاهُ بِهِ فَقَالَ وَالَّذِي كَرَّمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ وَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله لَعَلِمْتَ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ بَيْتِي..
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 34 | فوزي آل سيف