تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وهكذا فعل الغلاة في تاريخ المسلمين، فقد كان تيار الغلو موجودا بل لا يزال كذلك. وقد قام هذا التيار بدور سيء في وضع الروايات الباطلة أو تفسير الروايات الصحيحة بنحو غير صحيح. وقد أثر الفعل القبيح لهذين الفريقين في رد روايات المناقب والمراتب العالية لرموز الدين، وشخصياته العظيمة. ومن الأسباب القياس على الذات: قسم من الناس يعرفون الآخرين بمقاساتهم هم، ويظنون أن ما عند الآخرين لا يزيد عليهم، وأن ما يخضع له هؤلاء يخضع له الآخرون، ولأنه لا يرى فاصلة كبيرة بينه وبين الذوات المقدسة، لذلك لا يستطيع أن يتعقل مراتب تلك الذوات! فكيف يستطيع أن يتصور أن فاطمة قد خلقت من طعام الجنة؟ وأنها حوراء إنسية؟ وأنها معصومة من كل زلل؟ وأنها يشرق نورها كما تشرق الكواكب الدرية لأهل الأرض؟ وهي في الواقع نفس عقلية {مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ}[79]. فإذا كان الشخص يعرف نفسه، ويعرف خضوعه لهواه، ومعصيته ربه، وتقصيره وقصوره.. فإنه غالبا لا يتوقع تصديقه بأن هذا المعصوم أو ذاك قد وهب الله من القدرة والولاية ما يحير العقول!

الاتجاه الأموي المتنكر لفضائل المعصومين:

بالإضافة إلى ما سبق ذكره وهو - بشكل كامل أو جزئي - قد يحصل بشكل طبيعي، فإننا نشهد أن هناك اتجاهًا (في التاريخ الإسلامي بين المحدثين والرجاليين، أطلقنا عليه عنوان الاتجاه الأموي (مع أنه لا يتوقف في حدود أيام الدولة الأموية) كان يتعمد بشكل واضح في محو وإنكار فضائل ومناقب المعصومين الثلاثة عشر(باستثناء الرسول صلى الله عليه وآله) منطلقا في ذلك من خلفيات عقائدية، واتجاهات مذهبية، فهم في البداية رفضوا أن ينقلوا هذه الأخبار والمناقب في كتبهم حتى تُنسى بتقادم الأيام، وما بقي على رغمهم تعاملوا معه بشكل خاص فإذا رأى فضيلة في أحدهم قد تمس الموضوع العقائدي أو تشير إلى الإمامة أو إلى اختصاص الله لأسرة النبي وعترته، أو إلى وصايته لهم، أو لتخطئة مخالفيهم، أو تعلي منازلهم فإنه يصيبهم ما يشبه الجنون في السعي لنفيها وتكذيبها بشتى الوسائل والطرق. وقد تعرضت مناقب الزهراء وفضائلها لهذا الأمور مجتمعة:
هامش
79 المؤمنون: 24