عدم دفع الإمام الهجوم ... ألا يعد جبناً؟
من الأمور التي ركز عليها الطائفيون في الجدل المذهبي لنفي موضوع الهجوم على بيت الزهراء، الضرب على وتر أن ذلك يقتضي كون الامامِ عليٍّ عليه السلام جبانا وليس بصاحب غيرة على أهله، فإن الرجل الغيور - يقولون - لا يجلس ينظر إلى رجل يقتحم عليه داره ويعصر زوجته ويلطم وجهها وهو جالس يتفرج عليه فلا يحرك ساكنا!
وإذا نقل الإمامية رواية أو روايات الهجوم وعصرها وإسقاطها، فإما أن يقولوا إن الإمام عليًّا عديم الغيرة أو ليس بشجاع أو لا بد أن يكذبوا هذه الروايات ولا يقبلوها!
ونقول قبل الجواب عليه، نحن نعتقد أن هؤلاء الطائفيين لا يهمهم كثيرا أن يوصف الامام عليٌّ عليه السلام بغير الشجاعة بل بعدم الغيرة، فهم لا يعتقدون فيه إلا ما يعتقد في أقل الصحابة، فإنهم ينقلون (ويؤمنون أيضا) بما ذكر عن بعض مبغضي الإمام أنه لا يفضل غيره من الناس بشيء[69]بل ربما زاد بعضهم في طنبور التنكر للإمام نغمات[70]ومن قال بأن الإمام كان مخذولا - خذل الله قائلها - أينما توجه! أو أنه أخطأ في سبعة عشر موردا وأنه خالف القرآن! يقول هذا مع قول النبي علي مع القرآن والقرآن مع علي، ويدل على عدم افتراقهما حديث الثقلين.
وعلى كل حال فإن هؤلاء لا ننظر إليهم ولا إلى الحديث معهم، إذ {إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ}[71]. وإنما نتحدث مع من تصل إليهم هذه الشبهات، وقد تفسد عليهم اطمئنان قلوبهم وهدوء أنفسهم، وتثير فيهم غبار الشك. فنقول:
1/ إننا لا نستغرب من تركيزهم على هذه النقطة (موضوع الهجوم)، وذلك لأنها ستنقل القضية من كونها حادثة تاريخية إلى قضية عقدية، فإن ثبت موضوع الهجوم بأي درجة من درجاته فإنه سيكون حجة قوية ضد خط الخلافة ومدرسة الخلفاء، إذ دشنت عهدها بالهجوم على بيت هو كبيت الرسول، ومدح في القرآن بما مدح، وكان فيه سادة الجنة؛ سبطا النبي وهما سيدا شباب أهل الجنة وفيه فاطمة وهي سيدة نساء الجنة، وهذا عند المسلمين جميعا وفيه علي (وهو سيد المسلمين بعد رسول الله عند الإمامية) فكيف يكون هذا البيت عرضة للهجوم والكبس «والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر!».
هامش
69 العسقلاني؛ ابن حجر فتح الباري٧/١٤؛ في رواية عبيد الله بن عمر «كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلا نفاضل بينهم..»
70 الميلاني؛ السيد علي: محاضرات في الاعتقادات ٢/٣٥٢ في مناقشته لابن تيمية نقل عنه أن عليا عليه السلام: «أخطأ في سبعة عشر شيئا - ولقوله: إنه - أي علي - كان مخذولا حيثما توجه، وأنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها، وإنما قاتل للرئاسة لا للديانة، ولقوله: إنه كان يحب الرئاسة، ولقوله: أسلم أبو بكر شيخا يدري ما يقول، وعلي أسلم صبيا، والصبي لا يصح إسلامه، وبكلامه في قصة خطبة بنت أبي جهل، وأن عليا مات وما نسيها».
71 النمل: 80