تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
رابعًا: كان الغرض الأساس هو إلزام عليٍّ عليه السلام بالخلافة ولذلك فقد أُخذ من قبل ما نسميه اليوم بالشرطة العسكرية إلى مركز الحكومة ليبايع، مع تهديد أنه إن لم يبايع فسيقتل! وحيث أن مصادر الإمامية تتحدث عن توصية من النبي صلى الله عليه وآله، لعليٍّ عليه السلام بعدم المواجهة والقتال لكيلا تحدث الحرب الأهلية بين المسلمين بعد النبي، فقد تحمل الإمام كل تلك الآلام وعض على كل الجروح وبايع «وفي العين قذى وفي الحلق شجىً حيث يرى تراثه نهبا»[54]. خامسًا: تتحدث مصادر الإمامية عن أن فاطمة عليها السلام وبعنوان الاحتجاج العلني ذهبت إلى المسجد وخطبت خطبتها المشهورة - ستأتي في الصفحات القادمة - مسمعةً الرجال وهي الخفرة المحجوبة! واتهمت الاتجاه القرشي بتخطيطه القديم لإقصاء أهل البيت عليهم السلام، مع أن عليا ومن معه كانوا الأكثر إخلاصا وجهادا وتفانيا في سبيل الدعوة الإسلامية، كما اتهمتهم بمخالفة القرآن في قضية ميراثها من أبيها، مهددة إياهم بأن عملهم هذا سيفتح أبواب البلاء على الأمة «ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا وذعافا ممضا، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون، ثم طيبوا بعد ذلك عن أنفسكم نفسا، ثم اطمئنوا للفتنة جأشا، وأبشروا بسيف صارم وهرج دائم شامل واستبداد من الظالمين، يدع فيئكم زهيدا، وجمعكم حصيدا، فيا حسرة لهم وقد عميت عليهم الأنباء {أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ}»[55]. كما أنها خطبت في نساء الأنصار بحرارة تشبه خطبتها في وسط الرجال ويظهر أن هذا لم يكن بعيدا عن توجيه أمير المؤمنين عليٍّ زوجها، فإنه عندما عيره معاوية بذلك رد عليه بأنك أردت أن تذم فمدحت![56].
هامش
54 عبّر عليه السلام عن ذلك فيما بعد في الخطبة المعروفة بالشقشقية. راجع نهج البلاغة. 55 الأمالي، الشيخ الطوسي، ص ٤٠٦ 56 ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة٢/٤٧..ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي ع: وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار، ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك، ومشيت إليهم بامرأتك، وأدليت إليهم بابنيك، واستنصرتهم على صاحب رسول الله.. إلى آخر كلامه. وفي رده عليه في كتاب قال الإمام عليه السلام كما في الاحتجاج١/٢٧٢: وقلت: إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه، ولا مرتابا في يقينه..
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 24 | فوزي آل سيف