وبيان ذلك إن قسما من علمائنا يقولون إن بعض النصوص الواصلة إلينا، سنَدُها هو متْنُها، ومتنها هو سندها، وذلك مثل دعاء الصباح أو دعاء كميل أو أدعية الصحيفة السجادية، فإن غير المعصوم لا يتيسر له أن ينشئ نصًّا من هذا القبيل في معانيه ولا في ألفاظه!
وبنفس هذه الطريقة أجاب الكثير من العلماء على تشكيك البعض في نسبة خطب نهج البلاغة أو كتبه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال في الرد عليهم: «إن من أنس بالكلام والخطابة، وشدا طرفا من علم البيان، وصار له ذوق في هذا الباب، لابد أن يفرق بين الكلام الركيك، والفصيح، وبين الفصيح والأفصح، وبين الأصيل والمولد، وإذا وقف على كراس واحد يتضمن كلاما لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط، فلا بد أن يفرق بين الكلامين، ويميز بين الطريقين، ألا ترى أنا مع معرفتنا بالشعر ونقده، لو تصفحنا ديوان أبي تمام فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام نفسه وطريقته ومذهبه في القريض... إلى أن يقول وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماء واحدا، ونفسا واحدا، وأسلوبا واحدا، كالجسم البسيط الذي ليس بعضٌ من أبعاضه مخالفا لباقي الأبعاض في الماهية، وكالقرآن العزيز، أوله كوسطه، وأوسطه كآخره، وكل سورة منه، وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الآيات والسور..»[59].
وما ذكره هنا ينطبق تماما على هذه المقطوعة من كلام الزهراء عليها السلام .
الثانية: إنه قد روى هذه القطعة من الكلام شيخ الطائفة الطوسي رحمه الله في كتابه الأمالي، بسنده عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، كما نقله أيضا ابن شهر اشوب في المناقب[60]،في سياق نهاية الخطبة الشيخ الطبرسي في كتابه الاحتجاج[61]كما نقلها أيضا يوسف بن حاتم الشامي في كتابه الدر النظيم[62]ويظهر منه الإشارة إلى أن ذلك جزء من الخطبة التي رواها ابن عباس عن زينب ابنة أمير المؤمنين عليهما السلام.
كما أنه تنقل عن «هامش نسخة كشف الغمّة في البحار: 29: 311 حيث قال: وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمّة منقولة من خطّ المصنّف مكتوباً على هامشها بعد إيراد خطبتها صلوات الله عليها ما هذا لفظه: وجد بخط السيّد المرتضى عَلَم الهدى الموسوي قدّس الله روحه، أنّه لمّا خرجت...، ثمّ شرح غريبها»[63].
هامش
59 ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة١/٩
60 ابن شهر آشوب (ت 588): المناقب٢/ ٢٠٨
61 الطبرسي؛ أحمد بن علي (ت حدود 620 ه): الاحتجاج١/١٥٥
62 الشامي؛ يوسف بن حاتم (ت 664): الدر النظيم ٤٦٥
63 الإربلي؛ علي بن أبي الفتح (ت693): كشف الغمة في معرفة الائمة ٢/٢٤٠