نعم موضوع فدك كان تطبيقا عمليا واضحا للتعدي على حق عترة النبي وعنوانا بارزا لذلك، وإلا فإن الزهراء التي لم تذكر فدكا بالاسم في خطبتها (كما سيأتي) بل ذكرت «وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا منه والله نكير سيفه وقلة مبالاته بحتفه...».
ثانيًا: تصر هذه المصادر على أن عليًّا عليه السلام وهو الأولى بموقع الخلافة والإمامة سواء لكفاءاته الشخصية من العلم والشجاعة وسائر ميزاته أو - وهو الأهم - لجهة تنصيبه من قبل النبي رفض البيعة ولم يقبلها وصرح في احتجاجات متعددة على أنهم: احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة، ونسب له الشعر المعروف:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم
فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
فغيرك أولى بالنبي وأقرب
فلم يبايع - مثلما أنه لم يسارع لأخذ بيعة الناس وترك جثمان النبي لم يجهز- فمضت الأمور في سقيفة بني ساعدة بالنحو المعروف! وسكت عنهم بينما لم يسكتوا عنه بل كان هناك تصميم عند جهاز الخلافة على إلزام كل شخصية مهمة بالبيعة لهم، وإن حدث ما حدث![52].
ثالثًا: على أثر ذلك فقد حشدت سلطة الخلافة - وهو المنطق الطبيعي للدول - أنصارها ولا سيما وقد تصوروا بأن عليَّ بن أبي طالب سيتحصن في بيته ويجمع الجموع لمعارضتهم، فهددوه أولًا بأن يخرج وإلا سيحرقون الدار بمن فيها وإن كان فيها فاطمة!
وعندما لم تتم الاستجابة للتهديد بخروج عليِّ للبيعة، فقد تم اقتحام الدار بالقوة، وتقول روايات الإمامية هنا أنه ولأجل ألا يهتك ستر فاطمة الزهراء عليها السلام التي فوجئت بالهجوم فقد عملت كما هو شأن كل امرأة عفيفة ستيرة إلى أن تختبئ وراء الباب لكيلا تنكشف على الرجال المهاجمين، فتم عصرها بين الحائط والباب وأجهضت على أثر ذلك جنينها المحسن.
وبالإضافة إلى المصادر في الدائرة الإمامية فإنهم يحشدون عددا من المصادر التابعة لمدرسة الخلفاء والتي نقل كل منهما جانبا مفصلا أو مختصرا عن الحدث وبجمعها تكتمل الصورة[53].
هامش
52 الطبري: تاريخ الطبري٢/٤٥٩.. قال سعد بن عبادة للقرشيين الذين بايعوا أبا بكر في السقيفة: لو أن الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي! فلما أتي أبو بكر بذلك قال له عمر: لا تدعه حتى يبايع! فقال له بشير بن سعد: إنه قد لج وأبى وليس بمبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته فاتركوه فليس تركه بضاركم إنما هو رجل واحد! فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد واستنصحوه لما بدا لهم منه فكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم!
53 فراجع كتاب: الموسوعة الكبرى للشيخ اسماعيل الأنصاري الزنجاني وكتاب مأساة الزهراء للمرحوم السيد جعفر مرتضى العاملي، وكتاب فاطمة من المهد إلى اللحد للمرحوم السيد محمد كاظم القزويني، وكتاب الحجة الغراء على شهادة الزهراء صلوات الله عليها للشيخ جعفر السبحاني، وكتاب مظلومية الزهراء صلوات الله عليها للسيد علي الميلاني، وكتاب الهجوم على بيت فاطمة لعبد الزهراء مهدي، وغيرها من الكتب.