تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

الزهراء للإمام عليّ: اشتملت شملة الجنين

عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، قال: لما انصرفت فاطمة عليها السلام من عند أبي بكر، أقبلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: يا بن أبي طالب، اشتملت مشيمة الجنين[57]، وقعدت حجرة الظنين، نقضت قادمة الأجدل، فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي فلان قد ابتزني نُحيلة أبي وبليغة ابنيَّ، والله لقد أجد في ظلامتي، وألد في خصامي، حتى منعتني قيلةُ نصرها، والمهاجرة وصلها، وغضت الجماعة دوني طرفها، فلا مانع ولا دافع، خرجت والله كاظمة، وعدت راغمة، فليتني ولا خيار لي مِتُّ قبل ذلتي، وتوفيت قبل منيتي، عذيري فيك الله حاميا، ومنك عاديا، ويلاه في كل شارق، ويلاه مات المعتمد ووهن العضد، شكواي إلى ربي، وعدواي إلى أبي، اللهم أنت أشد قوة[58]. أثارت هذه القطعة من كلام الزهراء - ولا تزال تثير - أسئلة تصل الى حد إنكار صدورها من فاطمة عليها السلام لأمير المؤمنين صلوات الله عليهما، بزعم أن فيها من التعنيف للإمام والتهجم ما لا يتفق مع طريقة خطابها عليها السلام له، ويخالف الحدود المفترضة في هذا المجال! فإذن لا مجال لتصديق صدورها عنها عليها السلام . والجواب عن ذلك بأن الأمر قد تم التوجه إليه مبكرا، فإن العلامة المجلسي رحمه الله في البحار، أشار إلى هذا الإشكال وحاول الإجابة عليه مثلما صنع غيره، ويمكن لنا أن نشير إلى هذه الجهات في تبين الرأي الأقرب للصواب كما نعتقد: الأولى: انه بغض النظر عن الجانب الروائي والذي سيأتي الحديث عنه، فإنه بالنظر إلى النقد المتني الذي يراه بعض العلماء أقرب إلى انتساب الكلام لصاحبه من النقد السندي، فإننا سنلاحظ أن هذه القطعة من الكلام لا تختلف في متانتها وقوة معناها وبلاغة كلماتها عن الخطبة التي سبقتها، بل تراها إذا وضعتها معها نسيجا واحدا لا يختلف في شيء! فإن حرارة الخطاب واحدة، وقوة الكلمات واحدة.
هامش
57 في شرح الكلمات اشتملت شملة الجنين (أو مشيمة الجنين) كلاهما يدل على معنى الاختفاء في شيء كالجنين عندما يشتمل عليه الشيء من ثوب أو غطاء، أو المشيمة عندما تخفي الجنين في البطن، وقعدت حجرة الظنين يعني كأنك متهم مختبىء في حجرة نائية عن النظر، وبعدما كنت تقتل الأبطال وتنزع عن الصقور المحلقة قوادمها وريش قوتها وطيرانها، فإذا بالطير الأعزل غير القادر على الطيران يفوتك ولا تقدر عليه؟ وقد ابتزني وأخذ مني الخليفة نحلة والدي وما يتبلغ به ابناي، وكان ذلك بخصام شديد وعناد كبير ومنعتني قيله نصرها والمهاجرة وصلها، أي لم ينصرني الأنصار وهم الذين جدتهم (قيلة) فنسبوا إليها، وتقاعس عن الوصول إلى حقي المهاجرون، وكنت قد خرجت كاظمة غيظي ورجعت مرغمة من دون نتيجة! هذا وقد مات النبي المعتمد عليه، وعلى أثر ذلك فقد وهن عضدي وساعدي، وإلى الله أشتكي وإلى أبي أتظلم.. 58 الطوسي؛ شيخ الطائفة: الأمالي ص ٧١٣