تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وزادها ألَمًا وحزنًا ما جرى على أمير المؤمنين عليه السلام، من تنحيته من موقعه في القيادة الإسلامية وهو ما أشارت إليه في خطبتها (سيأتي شرحها والإشارة له)، ولا سيما الطريقة التي تعامل معها جهاز الخلافة الجديد مع أمير المؤمنين عليه السلام ومع زوجته فاطمة. وفي هذا الثاني تختلف مصادر المدرستين اختلافا واضحا؛ إن في أصل الأحداث أو في تفاصيلها.. ففي مصادر مدرسة الخلفاء جاء وصف الحدث ضمن النقاط التالية: أ/ أن فاطمة والعباس جاءا يطالبان أبا بكر بميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه أخبرهما بأنه سمع الرسول يقول بأنه لا يورَث، وأن ما تركه فهو صدقة! ب/ أن فاطمة على أثر ذلك تأثرت وهجرته! فلم تكلمه حتى ماتت وعندما ماتت جهزها زوجها عليٌّ ولم يخبر أبا بكر حتى دفنها! وربما زادت بعض المصادر أن أبا بكر استرضى فاطمة قبل موتها فرضيت عنه، وانتهت المشكلة. ج/ أن فاطمة لما ماتت انفضّ الناس عن علي بن أبي طالب ولم يكن له بينهم وجاهة فاضطر إلى مبايعة أبي بكر بالخلافة! فمثلا يتحدث الطبري عن الحدث باختصار شديد ويضمنه النقاط المتقدمة في تاريخه والطريف أنه ينقل الخبر عن عائشة أم المؤمنين فيقول: «إن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر. فقال لهما أبو بكر: أما إني سمعت رسول الله يقول: لا نورث ما تركنا فهو صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته! قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت فدفنها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وكان لعليٍّ وجه من الناس حياة فاطمة فلما توفيت انصرفت وجوه الناس عن عليٍّ فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله ثم توفيت قال معمر قال رجل للزهري أفلم يبايعه علي ستة أشهر قال لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي فلما رأى عليٌّ انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبي بكر..»[48].
هامش
48 الطبري؛ محمد بن جرير: تاريخ الطبري٢/٤٤٨
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 21 | فوزي آل سيف