وبالنسبة للباقي من نساء النبي فيظهر أنهن كنّ متأثرات بالانتماء إلى حزبهن!
10/ فاطمة من بعد الرسول إلى الرحيل:
كان فقد النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة عظيم الوطأة وعميق الحزن، ولعل تعبيرها عليها السلام عنه في الشعر المشهور لها:
ماذا على من شم تربة أحمد
ألّا يشم مدى الزمان غواليا
صبت عليَّ مصائب لو أنها
صبت على الأيام صرن لياليا[46]
وإلى هذا المعنى يشير ما ورد في رواية الكافي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال: «لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بات آل محمد عليهم السلام بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وتر الأقربين والأبعدين في الله..»[47].
هامش
46 ابن الجوزي (ت ٥٩٧) مثير الغرام الساكن ط دار الحديث ١/٤٨٩ راويا عن: عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ، قالَ: «لَمّا رُمِسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله جاءَتْ فاطِمَةُ فَوَقَفَتْ عَلى قَبْرِهِ وأخَذَتْ قَبْضَةً مِن تُرابِ القَبْرِ فَوَضَعَتْهُ عَلى عَيْنَيْها وبَكَتْ، وأنْشَأتْ تَقُولُ:
ماذا عَلَيَّ مِن شَمِّ تُرْبَةِ أحْمَدَ
أنْ لا يُشَمَّ مَدى الزَّمانِ غَوالِيا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصائِبٌ لَوْ أنَّها
صُبَّتْ عَلى الأيّامِ عُدْنَ لَيالِيا
لكن الذهبي (ت ٧٤٨) في سير أعلام النبلاء ط الحديث ٣/٤٢٦ وبعد حوالي قرن من الزمان، وكعادته في النفي قال «ومِمّا يُنْسَبُ إلى فاطِمَةَ ولاَ يَصِحُّ» ثم ذكر الأبيات السابقة. ولعل إنكاره إياه لما تحمل تلك الأبيات من إشارة إلى ظلامتها.
مع أنه قد أشار إلى الأبيات كاملة أو خصوص البيتين جمع غفير من المؤلفين منهم ابن النجار البغدادي(ت ٦٤٣) في كتابه: الدرة الثمينة في أخبار المدينة وعبد الرحمن بن قدامة (ت682) في الشرح الكبير٢/٤٣٠.
بل لقد دخلت الحادثة والأبيات ضمن الاستدلال الفقهي على جواز النياحة على الميت، نثرا وشعرا، وأصبح يستدَل بالأبيات ولا يستدَل عليها!
وأما العلامة الأميني رحمه الله في الغدير ٥/ ١٥٦ فقد تتبع عددا غير قليل من المصادر التي ذكرته من كتب مدرسة الخلفاء، فقال: رواه ابن الجوزي في (الوفاء) وابن سيد الناس في السيرة النبوية 2 ص 340. والقسطلاني في (المواهب) مختصرا. والقاري في شرح (الشمائل) 2 ص 210. والشبراوي في (الإتحاف) ص 9. والسمهودي في وفاء الوفاء 2 ص 444. والخالدي في صلح الأخوان ص 57. والحمزاوي في (مشارق الأنوار) 63. والسيد أحمد زيني دحلان في السيرة النبوية 3 ص 391. وعمر رضا كحالة في(أعلام النساء) 3 ص 1205. وذكر البيتين لها سلام الله عليها ابن حجر في الفتاوى الفقهية 2 ص 18. والخطيب الشربيني في تفسيره 1 ص 349. والقسطلاني في (إرشاد الساري) 2 ص 390
47 الكليني: الكافي١/٤٩٣