كما أنه قد نقل عن ابن عباس في حديث طويل في زواج فاطمة الزهراء عليها السلام ؛ أنه قد «اجتمعت نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يومئذ في بيت عائشة ليسألنّه أن يُدخلَ الزهراء على عليّ عليه السلام فاحدقْن به وقلن: فَديناك بآبائنا وأُمهاتنا يا رسول الله قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة في الأحياء لقرّتْ بذلك عينُها.
قالت امُ سلمة: فلما ذكرنا خديجة بكى رسولُ الله صلى الله عليه وآله ثم قال: خديجة وأين مثل خديجة؟ صدَّقْتني حين كذَّبني الناس ووازرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها..»[40].
أما علاقة زوجة النبي عائشة وهي رأس أحد حزبي نساء النبي كما تقدم عن البخاري، فيختلف الفريقان (مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت) فيها اختلافا واضحا فبينما تذهب مصادر مدرسة الخلفاء إلى أنها كانت منسجمة تماما إلى الدرجة التي يخبر النبي فيها ابنته أنه يحب عائشة وأن عليها تصنع مثل صنيعه بل أمرها بحبها في بعض مصادرهم، بعدما أرسلت نساء النبي فاطمة لكي (يعدل) معهن ولا يفضل عائشة عليهن! كما ورد ذلك في المصادر الأصلية عندهم.
«فدعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فأرسلنها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت له: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر، فكلمته، فقال: يا بنية ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى. قالَ: (فَأحِبِّي هَذِهِ)[41].. فرجعت إليهن فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه فأبت أن ترجع».
وأيضا فإن مصادر مدرسة الخلفاء تشير إلى أن لعائشة أحاديث في مناقب فاطمة وهو يدل على علاقة إيجابية بينهما مثل قولها: «ما رَأيْتُ أحَدًا كانَ أشْبَهَ سَمْتًا وهَدْيًا ودَلاًّ -وفي رِوايةٍ- حَدِيثًا وكَلامًا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وآله مِن فاطِمَةَ، كانَتْ إذا دَخَلتْ عَلَيْهِ قامَ إليْها فأخَذَ بِيَدها فقبَّلَها وأجْلَسَها في مَجلِسِه، وكانَ إذا دَخَلَ عَلَيْها قامَتْ إليْهِ فأخَذَتْ بِيَدِه فَقَبَّلَتْها وأجْلَسَتْهُ في مجلِسِها».
هامش
40 الموفق الخوارزمي: المناقب ٣٥١، في حديث.. قالت أم سلمة: فلما ذكرنا (خديجة) بكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: «خديجة وأين مثل خديجة!، صدقتني حين كذبني الناس وآزرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها، ان الله عز وجل أمرني ان أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد، لا صخب فيه ولا نصب قالت أم سلمة: فقلنا فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله إنك لم تذكر من خديجة أمرًا إلا وقد كانت كذلك، غير أنها قد مضت إلى ربها فهنأها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورحمته ورضوانه يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا أخوك في الدين وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب عليه السلام يحب ان تدخل زوجته فاطمة وتجمع بها شمله..» إلى آخر الحديث.
41 الأشبيلي عبد الحق (ت ٥٨١): الجمع بين الصحيحين ٣/٥٧٢