تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الصحيح هو ما ذكرنا من أنها تزوجها علي أمير المؤمنين بأمر سماوي لرسول الله ورد كل من تقدم إليه قبلها، وبمجرد أن جاء عليٌّ عليه السلام، فقد أجابه ورتب الأمر عمليًّا بعد مشاورته لها! وهنا نشير إلى نقطة مهمة وهي: أن قضية العمر في الزواج هي قضية اجتماعية، ولكن ينظمها الدين فمن نظام الدين فيها أنه لا يجوز الدخول بالمرأة قبل بلوغها الشرعي وهو إكمال تسع سنين، وأما هل يكون ذلك وهي في سن العاشرة أو الخامسة عشر أو العشرين أو أكثر فهذه تدخل ضمن الأعراف الاجتماعية وضمن الاستعداد البدني العام والذي يختلف من منطقة لأخرى، فابنة الثانية عشر في مجتمع الجزيرة العربية أو في أفريقيا يختلف استعدادها البدني غالبًا عن مثيلتها في الدول الاسكندنافية في أن هذه الأخيرة قد لا تكون مهيأة للزواج، بخلاف الأوليين، ويشير إلى ذلك علامة البلوغ هنا فالدورة الشهرية في كثير من نساء هاتين المنطقتين وأمثالهما تكون غالبا مع إكمال التاسعة بخلافها في تلك المناطق. وهذا لا ينحصر بالمنطقة الجغرافية، بل حتى التاريخ هو مؤثر؛ فما هو في عصرنا الآن - لأسباب مختلفة - من أنه يعتبر زواج الفتاة قبل الثامنة عشر، زواجَ الأطفال ويعاقب عليه القانون! هو نفسه في عصور سابقة كان يعتبر الوقت المثالي لزواج الفتاة، وأن من تتأخر إلى ما بعد الثامنة عشر أو العشرين تُحسَب كأنها بائرة! أو يكون الأمر غريبًا ولا بد فيه من تقديم سبب! والناظر إلى زيجات الكثير ممن أسلمن تشير إلى هذا العمر الذي يعتبر في زماننا مبكرا جدًّا. بل أكثر من هذا نجد في حياة آبائنا وأجدادنا في هذه المناطق التي نعيش فيها، مع بعد الفاصلة الزمنية مع عصر الإسلام الأول، فإن زواج البنت وهي في الثانية عشر من العمر كان أمراً شائعًا وكثيرًا. 7/ كم كان مهر فاطمة: تفيد الروايات بأن مهر فاطمة الزهراء عليها السلام (الدنيوي) وإلا فمهرها الأخروي[21] شيء لا يحيط به الإدراك، كان نحو خمسمائة درهم. وما ورد فيها من أنه كان ثمن درع عليٍّ وبُدُنه عليه السلام أو أنه اثنتا عشرة أوقية ونش أو أربعمائة وثمانين، أو غير ذلك فمرجعه إلى هذا، وبناء على هذا فإنه يمكن حسابه بطريقتين: الأولى حسابه بالعدد وقياسه بما يعادله اليوم: فنقول درهم الفضة كم يساوي الآن؟ والجواب أنه لما كان الدرهم يساوي غرامين ونصف، والغرام يساوي ريالين (سعوديين بحسب قيمة هذه الأيام)، فإذا ضربنا أربعمئة درهم في ريالين ونصف فإنّه يساوي ألفين وخمسمائة ريال فيكون هكذا 500 x 2,5 x 2 وهو يساوي 2500 ريال.
هامش
21 فقد ورد في بعض الروايات أنه «جعل الله مهر فاطمة الزهراء عليها السلام شفاعة المذنبين من أمّة أبيها» وفي بعضها الآخر أنه خمس الأرض..