8/ بيت علي وفاطمة عليهما السلام:
يكفي عن كل وصفٍ لذلك البيت، وصفُ الله تعالى في القرآن حيث أشار إليه في الآية المباركة {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ}[24].
هذا البيت المجاور لبيت رسول الله (والواقع الآن في ضمن سياج قبره الشريف) شهد الكثير من الوقائع والحوادث الجديرة بالتسجيل فهو أول بيت ضم زوجين معصومين في تاريخ البشر، الزوج عليُّ والزوجة فاطمة، وهو أمر لم يحصل في تاريخ البشر قبله ولا بعده.
وبالتالي فإن ما كان فيه من قوانين وآداب وممارسات يصلح لأن يكون منهاجًا يستهدي به المؤمنون، فمنه يتعلمون كيفية الحياة الزوجية السعيدة التي تنتج أن يقول الإمام عليٌّ عليه السلام عن تلك العلاقة «فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها من بعد ذلك على أمر حتى قبضها الله عز وجل إليه ولا أغضبتني ولا عصتْ لي أمرًا، ولقد كنت انظر إليها فتكشف عني الغموم والأحزان بنظري إليها»[25].
وفيه تم وضع أساس في تحمل المسؤولية بين الزوجين، وإن كان لا يعني ذلك ألّا يعين أحدهما الآخر فيما هو خارج مسؤوليته الأصلية[26]، وإنما هو في التقسيم الأساس للمسؤوليات ففي الرواية عن الامام الباقر عليه السلام أنه: «تقاضى علي وفاطمة عليهما السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في الخدمة، فقضى على فاطمة عليها السلام بخدمة ما دون الباب وقضى على عليٍّ عليه السلام بما خلفه.
هامش
24 النور: 36
25 الموفق الخوارزمي؛ المناقب ص ٣٥٤
26 فإننا نجد أن الزهراء ربما أعانت عليًّا عليهما السلام في تحصيل القوت من خلال غزلها الصوف كما في رواية جامع أحاديث الشيعة، ١٧/٧٤ من أن الإمام عليه السلام ذهب إلى جار يهودي يقال له شمعون بن حارا فقال له يا شمعون أعطني ثلاثة أصوع من شعير وجزة من صوف تغزله لك ابنة محمد صلى الله عليه وآله فأعطاه اليهودي الشعير والصوف فانطلق إلى منزل فاطمة فقال لها يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله كلي هذا واغزلي هذا.. ومثلما كان يعين هو فاطمة عليهما السلام في أعمال البيت؛ ففي نفس الكتاب ١٣٩ عن علي عليه السلام قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عليها السلام جالسة عند القدر وأنا أنقّي العدس! قال: يا أبا الحسن! قلت: لبيك يا رسول الله! قال اسمع وما أقول الا ما أمَر ربي ما من رجل يعين امرأته في بيتها الا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها..