تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
قال: فقالت فاطمة عليه السلام: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وآله تحمّل رقاب الرجال»[27]. وبناء على ذلك فـ «إن فاطمة عليها السلام ضمنت لعليٍّ عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقَمّ البيت (كنسه) وضمن لها عليٌّ عليه السلام ما كان خلف الباب من نقل الحطب وأن يجيء بالطعام..»[28]. وقد شهد هذا البيت الشريف تنزل الآيات وتطبيق الأحاديث النبوية، فإنه شهد حديث الكساء وهو المعروف بين الفريقين، فإن سياق الحديث المروي عنها والذي يبدأ بقولها: دخل عليَّ رسول الله ذات يوم.. إلى آخر الحديث يفيد أن الأمر كان في بيتها عليها السلام . وحديث الكساء يتضمن شرح آية التطهير[29] وفيمن نزلت، وهي من أهم الآيات التي تشير إلى مرجعية أهل البيت عليهم السلام وطهارتهم وعصمتهم. ونشهد لهذا البيت شأنًا لا يماثله شأن، لا في بيوت الأنبياء ولا غيرهم، وهو أن سيد الخلق محمدًا صلى الله عليه وآله كان يقف على بابه لمدة ستة أشهر كل يوم يعني ما يصل إلى 180 مرة، ليكرر على الأسماع أن أهل البيت هم هؤلاء، وأنهم مطهرون، فـ «عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: كانَ يَمُرُّ بِبابِ فاطِمَةَ سِتَّةَ أشْهُرٍ إذا خَرَجَ إلى صَلاةِ الفَجْرِ، يَقُولُ: الصَّلاةُ يا أهْلَ البَيْتِ،[30] {إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا}»[31] وبينما أُغلقت أبواب البيوت المطلة على المسجد، وسُدت بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله، بقي باب هذا البيت مُشرَعا على مسجد رسول الله، وعندما سأل بعض الناس النبي عن ذلك، وكان منهم من هو قرابة النبي فضلا عن غيرهم أخبرهم بأن الأمر ليس من عنده وإنما هو أمر إلهي![32].
هامش
27 الزنجاني الخوئيني؛ اسماعيل الأنصاري: الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ١٧/١٢٩ وقد ذكر لذلك نحو عشرة مصادر. وبالطبع لا بد أن نفهم كلمة تقاضى في ضمن إطار بعيد عن التنازع بقرينة فما أغضبتها ولا أغضبتني حتى قبضها الله. 28 البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ٢٠/٢٣٤ ناقلا عن تفسير العياشي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام. 29 ولا يمنع ذلك أن الآية نفسها قد نزلت في بيت أم سلمة كما هو مفاد حديث عن الإمام الباقر عليه السلام حيث قال: نزلت هذه الآية في رسول الله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام في بيت أم سلمة. 30 بن حنبل؛ أحمد(ت ٢٤١): مسند أحمد مخرجا ٢١/‏٤٣٤، والترمذي، محمد بن عيسى (ت ٢٧٩): سنن الترمذي ت بشار ٥/‏٢٠٥..وفي نص آخر يستفاد أن المدة كانت أطول من هذا وأنها كانت تسعة أشهر وهو ما نقله السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٦/‏٦٠٦ فيقول: وأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبّاس قالَ شَهِدنا رَسُول الله صلى الله عليه وآله تِسْعَة أشهر يَأْتِي كل يَوْم باب عَليّ بن أبي طالب عِنْد وقت كل صَلاة فَيَقُول: السَّلام عَلَيْكُم ورَحْمَة الله وبَرَكاته أهل البَيْت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ الصَّلاة رحمكم الله كل يَوْم خمس مَرّات.. 31 الأحزاب ٣٣32 النسائي: أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣): خصائص عليٍّ ١/‏٦٢، عقد فيه بابا بعنوان «ذكر قَول النَّبِي ما أنا أدخلته وأخرجتكم بل الله أدخلهُ وأخرجكم» أورد فيه أربعة أحاديث بأسانيد وعبارات مختلفة منها أن العَبّاس أتى النَّبِي صلى الله عليه وآله فَقالَ: سددت أبوابنا إلّا باب عَليّ؟ فَقالَ ما أنا فتحتها ولا سددتها!