وقد حاول بعض الكتاب من أتباع مدرسة الخلفاء تخفيف رفض رسول الله تزويج بعض الأصحاب، بتضعيف الأخبار الصريحة وتقوية الأخبار المخففة، كما تلاحظ في الهامش لكن الصحيح هو ما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لقد عاتبتني رجال قريش في أمر فاطمة وقالوا: خطبناها إليك فمنعتنا وزوجت عليًّا فقلت لهم: والله ما انا منعتكم وزوجته بل الله تعالى منعكم وزوجه فهبط عليَّ جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد ان الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق عليًّا عليه السلام لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه[17].
لقد كان هذا التزويج سماويًّا[18] قبل أن يكون أرضيًّا، فقد ورد في مصادر المسلمين قول النبي: «إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من عليٍّ»[19].
6/ هل فاطمة صغيرة بالنسبة للزواج؟
الوارد تاريخيا وروائيا[20] أن عليا عليه السلام عندما تزوج فاطمة كان له من العمر 25 سنة وكانت في بداية العاشرة من العمر، وقد يستبعد البعض هذا، فكيف تتزوج فتاة صبية عمرها 10 سنوات؟ وهذا ما يُلجئ البعض للتمسك بالروايات القائلة بأن ولادتها كانت قبل خمس سنوات من البعثة لرفع استبعاد تزويجها في هذا العمر(المبكر) كما يقول. وبالطبع لن ينتبه إلى مشكلتين؛ مخالفة هذا الكلام للروايات المعتبرة والتواريخ الموثقة، وأهم من ذلك أنه لا تبرير لتأخير زواجها إلى سن التاسعة عشر وهو أمر مستنكر جدا وشنيع في تلك الأزمنة في المجتمع العربي، فإما أن يكون تأخر زواجها لأنها غير مرغوبة ولا مطلوبة وهذا كذب بلا ريب أو أنها كانت مرغوبة ومطلوبة لكن النبي منع من ذلك وهذا أشنع من سابقه! وهذا ينفيه ما عليه روايات مدرسة الخلفاء من ردّ النبي من تقدم إليها وقال إنها صغيرة! فهل تكون صغيرة وهي بنت 19 عاما، على هذا القول؟
هامش
17 الشيخ الصدوق: عيون أخبار الرضا ١/٢٠٣
18 في روايات أهل البيت عليهم السلام الكثير يحمل هذا المعنى منها ما روي عن الامام الرضا عليه السلام في عيون أخبار الرضا ١/١٧٣في حواره مع علي بن الجهم حيث قال له «وأن الله عز وجل ما تولّى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوّا من آدم عليه السلام وزينب من رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} وفاطمة من عليٍّ عليه السلام”
19 الطبراني: المعجم الكبير١٠/١٥٦، وجلال الدين السيوطي في الجامع الصغير١/٢٥٨ وقال الصنعاني في التنوير شرح الكتاب: «إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي» ذكر المصنف الحديث في الكبير ولفظه عن أنس قال: كنت قاعدًا عند النبي صلى الله عليه وآله فغشيه الوحي فلما سري عنه قال: يا أنس أتدري ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش قلت: بأبي أنت وأمي ما جاءك به جبريل من عند صاحب العرش قال: «إن الله أمرني أن أزوج …» الحديث. وبالطبع لن يقبل هذا الحديث أتباع الخط الأموي كالذهبي الذي نقل عن ابن الجوزي وقال فيه: وهَذا مَوْضُوع فِيهِ من الركة أشْياء.
20 عطاردي: مسند الإمام الرضا ١/٣٣٥ وفيه أورد رواية نصر بن علي الجهضمي قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن عمر فاطمة عليها السلام ، قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر الله نبوته بخمس سنين وقريش تبني البيت، وتوفيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوما وكان عمرها مع النبي صلى الله عليه وآله بمكة ثماني سنين وهاجرت مع النبي إلى المدينة وأقامت بالمدينة عشر سنين، وأقامت مع أمير المؤمنين من بعد وفاة رسول الله عليهم السلام خمسة وسبعين يوما، وولدت الحسن بن علي عليهم السلام ولها إحدى عشرة سنة بعد الهجرة..