وهذا المبلغ بحسب مقاييس هذا الزمان يعتبر قليلًا جدًّا، فإن مهر متوسط النساء في هذه المنطقة التي نحن فيها هو 25000 ريال، خمسة وعشرين ألف ريال، وهذا يعني عشرة أضعاف مهر فاطمة الزهراء.
وأما في بعض المناطق كما نقل عن البادية فإن المهور ترتفع لتصل إلى مائة ألف وهذا يعني أربعين ضعفًا، ولذلك يمكن الاستفادة بسهولة من هذه الطريقة في الحساب للاستدلال على استحباب قلة المهر وهو مفاد كثير من الروايات والأحاديث.
وأما الطريقة الثانية: فهي أن يحسب لا بعدده وإنما بقيمته الشرائية آنذاك، فإن النقد في كل زمان له قيمة شرائية تتحدد من خلال ما تستطيع تلك العملة أن تأتي به وتعادله.وقد شهدنا في عصرنا أن الدينار مثلا والليرة في زمن يكون له قيمة معينة فتأتي ظروف تؤثر في نزول قيمته أحيانا إلى 1% من قيمته الأصلية وقدرته الشرائية.
فبناء على هذه الطريقة ينبغي حساب الدراهم الخمسمائة تلك بقيمتها الشرائية، وبالتالي نتساءل ان الدرهم أو الدينار في ذلك الزمان (حيث كان كل عشرة دراهم يساوي دينارا) كم كانت قيمته الشرائية؟ ماذا كان يصنع الدينار أو الدرهم في زمان الرسول صلى الله عليه وآله؟ وماذا كان يُشترى به؟
وبالنظر إلى كتاب الزكاة نجد أن الروايات عن النبي قد حددت أن ثمن الشاة يعادل عشرة دراهم[22].وورد في حديث آخر ما ينسجم مع هذا حين أعطى النبي صلى الله عليه وآله أحد المسلمين دينارا (وهو يساوي عشرة دراهم) ليشتري بذلك شاة، فقام بشراء شاتين بهذا المبلغ بذكائه وشطارته[23]. فإن تقدير النبي أن سعر الشاة يساوي هذا المقدار قرينة أخرى على ما نحن بصدده، من أن سعر الشاة قد يكون عشرة دراهم أو دينارًا.
فإذا تم هذا الكلام فيكون خمسمائة درهم هي سعر خمسين شاة، وإذا حسبنا سعر الشاة اليوم وضربنا قيمتها في خمسين يكون ذلك معادلا للمهر الذي أعطي للسيدة الزهراء عليها السلام . وهو بحسب نفس المنطقة التي حسبناه بالريال فصار 2500 سيتغير الحال بهذه الطريقة الثانية ويكون (لو فرضنا أن الشاة المتوسطة سعرها ما بين 500 إلى 750 ريالا) فسيعادل ذلك مبلغ (25000 إلى 37500 ريال - أي حوالي 10 آلاف دولار).
هامش
22 الحَمِيدي؛ ابن أبي نصر (ت ٤٨٨): الجمع بين الصحيحين ١/٩٣.. ويُعْطِيه المُصدق عشْرين درهما أو شاتين.
23 المزني؛ اسماعيل (ت ٢٦٤): السنن المأثورة للشافعي ١/٤٠٨.. إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أعْطى عُرْوَةَ بْنَ أبِي الجَعْدِ البارِقِيَّ دِينارًا يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شاةً أوْ أُضْحِيَّةً قالَ: فاشْتَرَيْتُ لَهُ بِهِ شاتَيْنِ فَباعَ إحْداهُما بِدِينارٍ قالَ: فَأتَيْتُهُ بِشاةٍ ودِينارٍ قالَ: فَدَعا لِي بِالبَرَكَةِ فِي البَيْعِ، فَكانَ لَوِ اشْتَرى تُرابًا لَرَبِحَ فِيهِ.