5/ تزويجها السماوي: لجهاتها الخاصة من الفضائل التي عرفت عنها، ولكونها بنت النبي صلى الله عليه وآله فقد كان من الطبيعي أن تكون محط الاهتمام للاقتران بها، ويمكن أن نلاحظ هنا أن البعض كان يفكر في الزواج بفاطمة لأجل أن ذلك سيجعل له موقعية خاصة عند النبي، فإن المصاهرة في تلك الأزمنة بل غيرها كانت أحد أهم وسائل التقرب من الشخص.
لهذا أو لذاك فقد رغب بعض أصحاب النبي في الزواج من فاطمة، التي ستتم سنتها التاسعة مع نهاية جمادى الثانية من السنة الثانية لهجرة النبي، بناء على الرواية المعتبرة عند شيعة أهل البيت، ولنترك مصادر الفريقين تتحدث:
فعن أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «جاءَ أبُو بَكْرٍ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ مُناصَحَتِي وقِدَمِي فِي الإِسْلامِ وإِنِّي وإِنِّي قالَ: (وما ذاكَ) قالَ: تُزَوِّجُنِي فاطِمَةَ قالَ فَسَكَتَ عَنْهُ! فَرَجَعَ أبُو بكر إلى عمر فَقالَ لَهُ: هَلَكت وأهلكت!
فَقالَ: وما ذاكَ قالَ خَطَبْتُ فاطِمَةَ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَأعْرض عني!
فَقالَ: مَكانَكَ حَتّى آتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَأطْلُبُ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْتَ فَأتى عُمَرُ النَّبِي صلى الله عليه وآله فَقعدَ بَين يَدَيْهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ مُناصَحَتِي وقِدَمِي فِي الإِسْلامِ وإِنِّي وإِنِّي قالَ: (وما ذاكَ)؟
قالَ: تُزَوِّجُنِي فاطِمَةَ فَسَكَتَ عَنْهُ! فَرجع عمر إِلى أبِي بَكْرٍ فَقالَ لَهُ إِنَّهُ يَنْتَظِرُ أمْرَ اللَّهِ فِيها قُمْ بِنا إِلى عَلِيٍّ حَتّى نَأْمُرَهُ يَطْلُبُ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْنا!
قالَ عَلِيٌّ: فَأتَيانِي وأنا أُعالِجُ فَسِيلًا لِي فَقالا: إِنّا جِئْناكَ مِن عِنْدِ ابْنِ عَمِّكِ بِخِطْبَةٍ قالَ فَنَبَّهانِي لأمْرٍ فَقُمْتُ أجُرُّ رِدائِي حَتّى أتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ قِدَمِي فِي الإِسْلامِ ومُناصَحَتِي وإِنِّي وإِنِّي قالَ: (وما ذاك)؟ قالَ: تُزَوِّجُنِي فاطِمَةَ؟
قالَ: (وعِنْدَكَ شَيْءٌ) قُلْتُ فَرَسِي وبُدُني قالَ: (أمّا فَرَسُكَ فَلا بُدَّ لَكَ مِنهُ وأما وبُدُنك فبعها)[15] قالَ فبعتها بأربعمائة وثَمانِينَ فَجِئْتُ بِها حَتّى وضَعْتُها فِي حِجْرِهِ فَقبض مِنها قَبْضَة فَقالَ: (أي بِلال ابْعَثْ ابتع بها طيبا) وأمرهمْ أن يجهزوها فَجعل سَرِيرًا مُشْرَطًا بِالشَّرْطِ ووِسادَةً مِن أدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ..»[16] إلى آخر الخبر.
هامش
15 في روايات أخر ذُكر الدرع، وقد يكون كلا الأمرين من البدن والدرع، وفي بعضها ذُكر هذا والآخر ذكر ذاك.
16 وقد ذكره ابن حبان البستي (ت ٣٥٤) في صحيح ابن حبان - ١٥/٣٩٤ والطبراني في المعجم الكبير ٢٢/٤٠٨ وابن المغازلي (ت ٤٨٣) في مناقب عليٍّ ١/٤١٣ والسيوطي (ت ٩١١) في جامع الأحاديث ٣٣/٩١ والمتقي الهندي (ت ٩٧٥) في كنز العمال ١٣/٦...وقد علق عليه ناصر الدين الألباني في كتاب ضعيف موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ١/١٧١ بأنه منكر المتن - ضعيف الإسناد!
أقول: هل كان يتوقع منه غير ذلك فإن تصحيحه يهدم كثيرا من الأسس التي يبني عليها مثل الالباني.. لكن لو كان بصياغة أخرى أخف فلا مانع عند الالباني وغيره من قبوله، مثل حديث: خَطَبَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فاطِمَةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: (إنَّها صَغِيرةٌ) فخَطَبَها عليٌّ فزوَّجَها منه!! وتعليقه هنا على الحديث أنه صحيح. لأن صياغته أخف كثيرا من السابق! ونسأل كيف صارت صغيرة والحال أنها بناء على رواياتهم ولدت قبل البعثة بخمس سنوات ويعني هذا أن عمرها الآن قريبا من 20 سنة؟ فهل هذه صغيرة؟ وكيف قبلا من النبي عذر أنها صغيرة والحال ان النبي تزوج ابنة أبي بكر(خاطب فاطمة) وهي بنت تسع سنين كما يذكر في صحاحهم؟ والنبي حينها بحدود 53 سنة! وكيف كانت صغيرة على الزواج منهما وليست صغيرة على الزواج من علي؟ أسئلة لا تجد لها إجابات!