شخصاً مرفّهاً ، كان شخصاً لا يصله ظلمُ بني اميّة إلّا بالقدر الذي يصل الإسلام من بني اميّة ، وبنو اميّة كانوا يحافظون « 1 » جدّاً على أن لا يصلوا بظلمهم إلى المصالح الشخصيّة للحسين ( عليه السلام ) .
فالمصالح الشخصيّة للحسين ( عليه السلام ) كانت متوفّرة : المال كان كثيراً ، الجاه كان عظيماً ، المنزلة كانت كبيرة ، مئات وملايين من المسلمين كانوا يتهافتون على التبرّك بالإمام الحسين ( عليه السلام ) . فالإمام الحسين ( عليه السلام ) لم يكن جوعاناً ، ولا محتاجاً إلى مالٍ ولا إلى جاهٍ ولا إلى مجدٍ ولا إلى تقديس « 2 » ، كان كلّ هذا متوفّراً عنده . هذه الحياة المثلى - في نظر ذلك الإنسان اللامثالي « 3 » - كانت متوفّرةً عند الحسين ( عليه السلام ) ، بينما لم تكن متوفّرةً لدى جماهير المسلمين .
ومع هذا ، رأت الامّة أنّ هذا الإنسان الذي تتوفّر لديه كلّ أسباب النعيم والرخاء ، كلّ أسباب السعادة بمقاييس الجماهير المنخفضة ، هذا الإنسان يطلّق هذه الحياة ، ويغلق على نفسه أبواب السعادة في سبيل مقاومة الظالمين والحفاظ على الرسالة .
كانت هذه هي الهزّة الكبرى التي هزّ بها الإمام الحسين ( عليه السلام ) ضمير الامّة الإسلاميّة . وبمقارنةٍ بسيطةٍ بين السنوات العشرين الفائتة والعشرين اللاحقة ندرك مدى الفرق بين الضمير الثوري للُامّة الإسلاميّة قبل مقتل سيّد الشهداء ( عليه السلام ) والضمير الثوري للُامّة الإسلاميّة بعد مقتل سيّد الشهداء .
قلت في بداية المحاضرات « 4 » : إنّ الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يستهدفون - من جملة
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) ، وفي ( غ ) و ( ج ) و ( ن ) و ( ش ) : « يخافون » .
( 2 ) كذا في ( م ) و ( غ ) و ( ج ) ، وفي ( ن ) و ( ش ) : « تقدير »
( 3 ) كذا في ( م ) ، وفي ( غ ) و ( ج ) : « هذه الحياة المثلى عن حياة ذلك الإنسان الرسالي » ، ولم ترد العبارة في ( ن ) و ( ش ) ، ولعلّ الصحيح ما في ( م ) .
( 4 ) راجع : المحاضرة الثالثة ، تحت عنوان : انعكاسات دور الأئمّة ( عليهم السلام ) الإيجابي في الحفاظ على الرسالة ؛ المحاضرة الرابعة ، تحت عنوان : مراحل تاريخ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، المرحلة الأولى : مرحلة تفادي صدمة الانحراف .