إطلالة على مرحلة الإمام الحسين ( عليه السلام )
الإمام الحسين ( عليه السلام ) يعالج موت إرادة الامّة بعد تبدّد الشكّ لديها :
هنا دور الحسين ( عليه السلام ) يختلف عن دور الحسن ( عليه السلام ) ؛ لأنّ المسلمين هنا ليس عندهم أيُّ شكٍّ في صحّة هذه المعركة . اليوم المسلمون كلّهم يعيشون تجربة الإمام عليّ ( عليه السلام ) كمثلٍ أعلى للحكم الإسلامي ، يعيشون شعارات الإمام علي ( عليه السلام ) [ على ] أنّها هي الشعارات التي تمثّل القرآن ، وهذا واضحٌ على مستوى الجماهير كلّها .
الشكُّ غير موجود ، إذاً كان لا بدّ للإمام الحسين ( عليه السلام ) أن يخوض معركة .
نعم ، هي معركة يائسة وليست معركةً منتصرة ؛ لأنّ هذه المعركة ستدور في امّةٍ ميْتة ، في امّةٍ قد فقدت ضميرها وإرادتها وقابليّة المقاومة عندها . هذه المعركة لا يمكن أن تستقطب من جماهير الامّة جيشاً قويّاً واسع النطاق ، قادراً على استئصال كافّة الحاكمين الظالمين ، هذا أمرٌ كان بعيداً جدّاً . فالمعركة معركة خاسرة في الحساب العاجل .
ولكنّ هذه المعركة اليائسة الخاسرة في الحساب العاجل كان بإمكانها أن تهزّ ضمير الامّة الإسلاميّة ، كان بإمكانها أن تعيد إلى الإنسان المسلم همّه الكبير بعد أن نسيه في ظلّ أموره الصغيرة ، أن تعيد همّه بأهدافه الضخمة بعد أن ضاعت هذه الأهداف الضخمة في خضمّ محنته الامويّة .
المسلمون يرون أنّ كلّ واحدٍ منهم - وفي سبيل الحفاظ على عيش رخيصٍ مبتذلٍ - لا يعطي شيئاً للإسلام ، بل يكون سائراً في خطّ أعداء الإسلام ، هكذا كانوا .