كانت الامّة في ذلك العصر مسلوبة الإرادة ، أَلَم يقل ذلك الشخص للإمام الحسين ( عليه السلام ) بأنّ أهل الكوفة « سيوفهم عليك وقلوبهم معك » « 1 » ؟ ! انظروا إلى موت الإرادة إلى أيّ درجةٍ [ هو ] ! وهذا معناه « 2 » أنّ الإرادة ميْتة .
فأراد أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن يحرّك هذه الإرادة ، أراد أن يخرجها من أسرها الأموي لتصبح قوّةً وطاقةً فاعلةً متحرّكةً مخيفةً للحكّام الظالمين ، المسلم كان يسترخص كرامة الإسلام في سبيل عيشه الرخيص .
الإمام الحسين ( عليه السلام ) حينما يتقدّم إلى خطّ الجهاد ، حينما يبذل آخر قطرةٍ من دمه ، حينما يبذل وجوده ووجود صحبه وأهل بيته وذويه ، حينما يقدّم كلّ هذه التضحيات في سبيل الإسلام . . . « 3 » ومن هو الحسين ( عليه السلام ) ؟ « 4 »
الحسين هو شخصٌ كان يعيش عيشاً لا تعيشه أكثر هذه الجماهير . كان من أكثر المسلمين غنىً ، كان من أكثر المسلمين جاهاً ، كان من أكثر المسلمين عزّاً ، كان سعيداً في حياته البيتيّة « 5 » وحياته الاجتماعيّة وحياته الماليّة ، كان
هامش
( 1 ) المعروف أنّه قولُ الفرزدق ، فراجع : الأخبار الطوال : 245 ؛ مقاتل الطالبيّين : 111 ؛ دلائل الإمامة : 74 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 386 : 5 . وقد نسب إلى بشر بن غالب الأسدي ( الفتوح 70 : 5 ) ومجمع بن عبد الله العائذي ( أنساب الأشراف 172 : 3 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 405 : 5 ؛ تجارب الأمم 65 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 49 : 4 ) .
( 2 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ج ) : « وهذا معنى » ، ولم ترد العبارة في ( ن ) و ( ش ) ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه ، والمراد : « وقولُ ذلك الشخص معناه أنّ الإرادة ميْتة » .
( 3 ) عدل ( قدّس سرّه ) إلى سياقٍ آخر قبل إتمام العبارة ، وتتّضح تتمّتها ممّا يأتي ، خاصّةً ما يأتي في آخر العنوان عند قوله ( قدّس سرّه ) : « حصّن الامّة الإسلاميّة ضدّ التميّع وضدّ الانحلال . . . » .
( 4 ) ستتكرّر هذه الفكرة منه ( قدّس سرّه ) مراراً ، فراجع : المحاضرة الخامسة عشرة ، تحت عنوان : الفرق بين موقفي الحسنين ( عليهما السلام ) على ضوء الاعتبار الأوّل ، الإمام الحسين ( عليه السلام ) يواجه مرض موت الإرادة ؛ المحاضرة السادسة عشرة ، تحت عنوان : عدم تعرّض الإمام الحسين ( عليه السلام ) للظلم أصّل موضوعيّة حركته ؛ المحاضرة الثامنة عشرة ، تحت عنوان : مقوّمات ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، المقوّمات الشخصيّة للثائر .
( 5 ) كذا في ( م ) و ( غ ) و ( ج ) و ( ن ) و ( ش ) .