ما يستهدفون - تحصينَ الامّة الإسلاميّة ضدّ صدمة الانحراف ؛ لأنّ للانحراف صدمةً ، وهذه الصدمة كان بالإمكان أن تقضي على الامّة كافّة كما قضت على التجربة الإسلاميّة كتجربةٍ سياسيّة حاكمة ، و [ هذا ] كان طبيعيّاً ومنطقيّاً لو استمرّ الوضع الذي [ كان ] يعيشه المسلمون قبل مقتل سيّد الشهداء ( عليه السلام ) .
إلّا أنّ مقتل سيّد الشهداء ( عليه السلام ) حصّن الامّة الإسلاميّة ضدّ التميّع وضدّ الانحلال ، وضدّ أن تنسى نفسها في خضمّ هذا الظلم المعاش من قبل الحكّام المنحرفين المستهترين بأحكام الإسلام .
المقارنة بين عصرنا وبين عصر سيّد الشهداء ( عليه السلام ) :
والشيء المهمّ في المقام أن نفكّر في المقارنة بين عصرنا وعصر سيّد الشهداء ( عليه السلام ) « 1 » :
صحيحٌ [ أنّه ] لا يوجد اليوم في هذا العصر شخصٌ لو ضحّى بنفسه يستطيع أن يوجد هذه الهزّة في ضمير الامّة الإسلاميّة . . الامّة الإسلاميّة اليوم مات ضميرها كما مات ضميرها في عصر معاوية بن أبي سفيان ، الامّة الإسلاميّة اليوم تُقطّع من أطرافها وتُنتهك حرماتها فلا تتحرّك حركةً حقيقيّة ؛ فهي ميْتة ، هذه الامّة الإسلاميّة ميْتة .
أنا قلت مراراً « 2 » بأنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صعد المنبر فقال على إثر هجوم عشيرةٍ من عشائر معاوية على عشيرةٍ كانت تنتمي إلى الدولة الإسلاميّة الصالحة ، كان يقول : « لو أنّ إنساناً مات بعد هذا همّاً وغمّاً لم يكن عندي
هامش
( 1 ) ستتكرّر هذه الفكرة منه ( قدّس سرّه ) في المحاضرة الثامنة عشرة ، تحت عنوان : الثورة الحسينيّة ووضعُنا الراهن .
( 2 ) لم يتكرّر ذلك منه ( قدّس سرّه ) في المحاضرات الواصلة إلينا ، ولكن راجع : المحاضرة الحادية عشرة ، تحت عنوان : الامّة وقائدها شريكان في الامتحان العصيب .