تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أن يضحّوا باللحظات والساعات المرحة ، ويجب أن لا ينتظروا من هذه الامّة أن تستفيق لوحدها ، بل يجب علينا التضحية بالغالي والنفيس ، بالوقت والدم . ويجب أن لا ينتظروا حينما يضحّون أن يحقّقوا المكسب الذي حقّقه أبو عبد الله ( عليه السلام ) « 1 » ، بل يجب أن يشعروا أنّ تضحيتهم هي جزء من خطٍّ طويل ، وهذا الخطّ الطويل بامتداده التاريخي قد يحقّق حينئذٍ جزءاً من ذلك المكسب العظيم الذي حقّقته تضحية الإمام الحسين ( عليه السلام ) . التضحيات حينما تتلاحق ، حينما تتتابع ، حينما يحسّ المسلمون بأنّ هناك قطاراً من المسلمين مستعدّاً للتضحية بوجوده وبنفسه في سبيل الله سبحانه وتعالى . . حينما يحسّ المسلمون بهذا إحساساً واقعاً في حياتهم العمليّة ، حينما يضحّي هؤلاء المسلمون بالتدريج ، حينما يضحّون لا على مستوى الكلام ، لا على مستوى هذا الكلام الذي أنا أقوله ؛ لأنّ الحسين ( عليه السلام ) كان بإمكانه أن يتكلّم وليس الكلام بمفيد ، لكنّه لم يكتفِ بالكلام ؛ لأنّ الحسين ( عليه السلام ) لو خطب ألف خطبةٍ لم يكن يستطيع أن يحرّك ضمير الامّة الإسلاميّة ، وإنّما حرّكها بدمه لا بلسانه ، حرّكها بتضحيته لا بخطابته . . فلو أنّ قطاراً تاريخيّاً مترابطاً من التضحيات المتتابعة بُذل في سبيل الله وفي سبيل إعلاء كلمة الله بالنحو المناسب والمطابق لقواعد الشرع ، فحينئذٍ بالإمكان أن يتحرّك ضمير الامّة الإسلاميّة . ونحن كلّنا يجب أن نعدّ أنفسنا روحيّاً وفكريّاً لكي نكون على مستوى أكبر درجة من العطاء للإسلام ، على مستوى عطاء النفوس والأرواح للإسلام ، ليس فقط على مستوى العطاء الكلامي وعطاء الأوقات والجهود للإسلام .
هامش
( 1 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) ، وفي ( م ) : « لكي نحقّق المكسب الذي حقّقه الإمام الحسين ( عليه السلام ) في تضحيته » ، وفي ( ن ) و ( ش ) : « يكون المكسب منها شبيهاً بمكسب الحسين ( عليه السلام ) » ، والمراد من سياق الكلام واضح ؛ بقرينة ما يأتي منه ( قدّس سرّه ) قريباً .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 364 | السيد محمد باقر الصدر