ملوماً » « 1 » .
واليوم تقع مئاتٌ من هذه المآسي الكبرى وهذه الأحداث الكبرى في العالم الإسلامي فلا يتأثّر بها أكثر المسلمين ، ولا يحسّ بها أكثر المسلمين . هذا معناه أنّ ضمير الامّة الإسلاميّة ميْت ، فهل يمكن إحياء هذا الميْت ؟ !
لا يوجد عندنا شخصٌ يتمتّع بكلّ الملابسات والظروف التي كان يتمتّع بها سيّد الشهداء ( عليه السلام ) : الحسين ( عليه السلام ) كان ريحانة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، كان سيّد شباب أهل الجنّة ، كان الناس كلّهم يرونه تعبيراً آخر ومباشراً تماماً عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، كانوا يتقرّبون به إلى الله تعالى ، كان في عهده بعض « 2 » الصحابة الذين لا يزالون موجودين ، وقد سمعوا من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) - من فم النبيّ الطاهر - أنّه قال ( صلّى الله عليه وآله ) : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » « 3 » . .
لا يوجد أحدٌ من المسلمين اليوم يملك هذا الذي كان يملكه الإمام الحسين ( عليه السلام ) لكي يحرّك ضمير الامّة الإسلاميّة . . إنسانٌ واحدٌ بمفرده لا يمكن أن يحرّك ضمير الامّة الإسلاميّة ، فكيف نستطيع أن نحرّك ضمير الامّة الإسلاميّة ؟
[ إنّ ] العمل الدعوائي والنموذجيّة الإسلاميّة في الدعاة ، وهذا الخطّ الطويل المتلاحق المتتابع للتضحيات هو الذي قد يحرّك ضمير الامّة الإسلاميّة ، يُظهر هذا الضميرَ من حالة الركود والموت إلى حالة الحياة والحركة .
يجب أن نوطّن أنفسنا ، ويجب على المسلمين أن يوطّنوا أنفسهم على
هامش
( 1 ) « فلو أنّ امرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان به عندي جديراً » نهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 .
( 2 ) كذا في ( ن ) و ( ش ) ، وفي ( م ) : « آلاف » ، وفي ( ج ) : « مئات الآلاف » .
( 3 ) الكتاب المصنّف في الأحاديث والآثار ( ابن أبي شيبة ) 378 : 6 ؛ فضائل الصحابة 771 : 2 ؛ المسند ( ابن حنبل ) 3 : 3 ؛ السنن ( ابن ماجة ) 44 : 1 .