من قِبل شباب قبائلهم ، يعطون الأخبار والأرقام لشرطة معاويةبنأبي سفيان ليضربوا هذا التحرّك ويسرقوا أنفاس هؤلاء الشباب « 1 » .
هؤلاء الشيوخ كانوا شيعةً لعليّ ( عليه السلام ) ويؤمنون به ، فكيف بغيرهم ؟ !
ماتت الضمائر ، ومات الدين ، ماتت إرادة المسلمين ، واستسلم المسلمون السنوات العشرين التي حكمها معاوية ، والتي هي من أخزى الفترات التي مرّت في تاريخ الامّة الإسلاميّة على الإطلاق .
كلّ إنسانٍ كان يحسّ إحساساً واضحاً بأنّه مظلوم ، وأنّ الامّة الإسلاميّة ككلٍّ مهدّدة بالخطر ، وأنّ الإسلام في مهبّ الريح ، وأنّ أحكام الشريعة يُتلاعب بها ، وأنّ الحاكم لا يفكّر إلّا في نفسه ، وإلّا في وجوده وفي مصالحه الخاصّة .
هذا كان واضحاً عند كلّ إنسان ، ولكن كلّ إنسانٍ كان لا يفكّر أن يبدأ هو ، لا يفكّر في أن يتقدّم هو . كلّ إنسانٍ كان حينما يفكّر في أن يتقدّم يفكّر قبل هذا بالدراهم التي يقبضها في آخر الشهر والتي سوف تنقطع عنه ، فكان يحجم عن الإقدام . كانت كرامة كلّ إنسانٍ وكرامة امّته ودينه أرخص عنده من هذا العيش الذليل ، أرخص عنده من هذا العطاء الرخيص الذي يتقاضاه آخر الشهر من قبل معاوية .
فكان لا بدّ - والحالة هذه - من شخصٍ يقوم بدورٍ يحوّل هذه الضمائر ويحوّل هذه الإرادة ، ينقذها من الموت إلى الحياة ، ولم يكن يوجد وقتئذٍ شخصٌ يمكن أن يقوم بهذه المهمّة إلّا الحسين ( عليه السلام ) .
* * *
هامش
( 1 ) « وكتب جماعةٌ من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السرّ ، واستحثّوه على السير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن ( عليه السلام ) إليه عند دنوّهم من عسكره أو الفتك به » الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 2 : 12 .