تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
بدرجةٍ كبيرةٍ جدّاً ؛ لأنّه يريد أن يتمتّع بالدنيا إلى أقصى مدى يمكن أن يتمتّع به ملك . هو يريد أن ينكشف ، ومن همّه وهدفه ذلك ، لكنّه في نفس الوقت يريد أن لا تكون نتيجته نتيجة عثمان ونهاية عثمان . كان يريد أن يتحصّن من هذه النتيجة ؛ وذلك بأن يُميت للُامّة الإسلاميّة ضميرها وإرادتها وقابليّتها لمقابلة جور الظالمين ، فوضع سياسته خلال عشرين عاماً « 1 » ليميت هذا الضمير ، وليميت هذه الإرادة ، ليميّع الامّة الإسلاميّة ، ويجعل المسلمين ينصرفون عن همومهم الكبيرة إلى الهموم الصغيرة ، عن الآلام الضخمة إلى آلام حياتهم البسيطة ، ينصرفون عن الأهداف التي كانوا يحملونها لتحطيم جاهليّات العالم كلّها إلى الدوائر الضيّقة ، جعلهم ينصرفون إلى عيشهم ومصالحهم الصغيرة ، إلى الدريهمات التي كانوا يتقاضونها من بيت المال في رأس كلّ شهر . هذا المسلم الذي كان يفكّر في تحطيم ظلم الظالمين في بلاد كسرى وقيصر « 2 » أصبح لا يفكّر إلّا في هذه الدريهمات الرخيصة ، إلّا في هذه الحياة الضئيلة المبتذلة التي يمنّ بها عليه عمّال بني اميّة . هل تصدّقون أنّ شيوخ القبائل في الكوفة أصبحوا جواسيس لمعاوية بن‌أبي سفيان بالرغم من أنّهم من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ ! أصبحوا عملاء وجواسيس لمعاوية ، يعطونه الأخبار المفصّلة عن أيّ تحرّكٍ وأيّ تحسّس
هامش
( 1 ) وهي فترة ولاية معاوية على الشام إلى حين صلح الحسن ( عليه السلام ) عام 41 ه - ؛ حيث كان معاوية قد تولّاها بعد هلاك أخيه يزيد سنة ثمان عشرة كما أشرنا في هامشٍ سابق من هذه المحاضرة . ( 2 ) تقدّم منه ( قدّس سرّه ) هذا المعنى في المحاضرة الخامسة ، تحت عنوان : الامّة الإسلاميّة حملت طاقةً حراريّةً ولم تحمل وعياً مستنيراً ، استيلاء المسلمين على كنوز كسرى وقيصر ، فراجع : الاكتفاء بما تضمّنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء 14 : 4 - 15 ؛ نهاية الأرب في فنون الأدب 291 : 19 ؛ فتوح مصر وأخبارها 146 : 1 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 3 : 520 ؛ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 168 : 4 ؛ الكامل في التاريخ 463 : 2 ؛ البداية والنهاية 39 : 7 .