تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عليّبن‌أبيطالب ( عليه الصلاة والسلام ) أن يحافظ على هذه الامّة ، ويحصّنها ضدّ أن تتنازل عن وجودها . عمليّة التنازل عن الوجود كان يمثّلها معاوية بن أبي سفيان وجذور معاوية بن أبي سفيان في تاريخ الإسلام ، هذا الذي عبّر عنه وقتئذٍ بأنّ الإسلام أصبح هرقليّة وكسرويّة « 1 » . الهرقليّة والكسرويّة كان يُكنّى [ بهما ] عن تنازل الامّة عن وجودها . يعني : تحوّلت التجربة الإسلاميّة من امّةٍ تحمل رسالة إلى مَلِكٍ وسلطان يحمل هذه الرسالة بمستوى وعيه لهذه الرسالة ، أو إخلاصه لهذه الرسالة ، سلباً وإيجاباً . هذه المؤامرة الكبيرة التي نجحت بعد هذا ، والتي تُوّجت بكلّ المآسي والمحن والكوارث التي كانت ولا تزال إلى يومنا هذا ، كلّ هذه المحن والكوارث هي نتيجةُ تنازل الامّة عن وجودها ، نتيجةُ خداع الامّة وتضليلها أو الضغط عليها ، حتّى تنازلت عن وجودها في عقدٍ لا يقبل الفسخ . أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) أدرك الامّة في اللحظات الأخيرة من وجودها المستقلّ ، كان يريد أن يمدّد هذا الوجود المستقلّ ، أن يُشعر الامّة بأنّها ليست سلعةً تباع وتشترى ، أنّها ليست شيئاً يساوَم عليه . إذاً ، كيف يُشعرها بأنّها ليست سلعةً تباع وتشترى إذا كان هو يبيعها ويشتريها ولو في عقود قابلة للفسخ ؟ ! كيف يستطيع أن يشعر الامّة بأنّها هي لا تُباع ولا تُشترى ، ليست وفق رغبات السلاطين ، ليست وفق أهواء الحكّام ، وإنّما هذه الامّة تمثّل خلافة الله في الأرض ، لأجل أن تحقّق أهداف هذه الخلافة في الأرض ؟ !
هامش
( 1 ) قالها - مع تفاوتٍ - عبد الله بن عمر في حياة معاوية ( الإمامة والسياسة 196 : 1 ) ، وقالها عبدالرحمن‌بن أبي بكر لمروان عند إرادة أخذ البيعة ليزيد ( المنتظم في تاريخ الأمم والملوك 299 : 5 ؛ البداية والنهاية 8 : 89 ) .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 277 | السيد محمد باقر الصدر